الكتاب أن ينصت ويتأثر، وربما استعاد بعض المقاطع، وقد ذكر لي أحد الذين يحضرون مجالس الملك عبدالعزيز عندما يستحسن مقطعًا في موضوع، أو تلذ له أبيات الشعر، أو يرتاح إلى حكمة تمر عليه أثناء القراءة كان يستوقف القارئ، ويأمره بأن يُعلَّم هذا المقطع، وبعد الفراغ من القراءة يأمر أحد الكتبة أن ينقل ذلك المقطع الذي علَّم عليه، ثم يستعيده فيما بعد، وربما حفظه شعرًا كان أو نثرًا، وكانت مكتبة الملك عبد العزيز الخاصة تحوي مجلدًا ضخمًا من تلك المختارات" [1] ."
د - أن مجالس القراءة كانت تنبض بالحيوية والمُدَارسة والمُذَاكرة لما يقرأ ترسيخًا له في الأذهان، واستيضاحًا لما يحتاج بيان عن طريق تدارسه والتعليق عليه من قبل أهل العلم والمعرفة والحاضرين، ويؤكد ذلك ما ذكره الزركلي في وصفه لمجلس القراءة حين قال:"وليس من عمل القارئ أن يشرح، أو يزيد شيئًا على تلاوة"المتن"، وفي أكثر الأيام تعلق في ذهن الملك آية يستشكل تفسيرها، أو حديث نبوي أو موعظة أو حادثة من التاريخ تستحق التعليق عليها، فيتساءل أو يتحدث بما يخطر بباله في الموضوع، ويتناول أهل المعرفة وسواهم من الجالسين الآية، أو الخبر تاريخيًا أو أدبيًا، وربما كان بيتًا من الشعر بتعليقاتهم بل كان عبد العزيز في أعوامه الأخيرة إذا انقضى الدرس أخرج الجلوس عن صمتهم بخبر سمعه، وترك لهم مجال التعليق، وقد يناقشهم ويناقشونه" [2] .
(1) ... بحث الفكري للملك عبد العزيز - للأستاذ عبد الرحمن الرويشد - ضمن بحوث المؤتمر العالمي لتاريخ الملك عبد العزيز (صـ 8،9) .
(2) ... شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز (2/ 519) .