منه القارئ إلى مجلد آخر فإذا هو الحديث النبوي الشريف، ثم ينتقل إلى التاريخ، ثم إلى الأدب والشعر، ثم يختم المجلس بدعاء موجز يتلوه القارئ، وإذا لم يتيسر لابن سعود الدراسة في مراحله المعروفة فليس معنى ذلك أنه قليل المحصول من العلوم والآداب والفنون والمعارف الإنسانية، بل لديه منها ذخيرة وافية نمتها عبقريته، ومع أنه ملك كثير التكاليف والتبعات فدائم القراءة أو الاستماع ويتصف بذاكرة قوية، وحافظة قل أن تنسى، ولهذا كان من المثقفين، وأثر ثقافته لا يخطئه من يعرفه، أو يحضر مجلسه" [1] ، ويؤكد هذا النهج الأستاذ الزركلي في وصفه لمجلس القراءة من حيث تعدد أنواع المعارف فيما يقرأ من كتب، ومشاركة الملك وتفاعله معها [2] ."
ج - أن للملك عبد العزيز مجالس قراءة يومية يداوم على حضورها، وخصص لها موظفًا مهمته القراءة [3] ، ويتم اختياره بعناية لكي يقوم بهذه المهمة على الوجه المطلوب، ولابد أن تتوفر فيه أمور أبرزها أن يكون من حُفَّاظ القرآن الكريم، والعارفين بالغة العربية، ومن ذوي الأصوات الحسنة، والاطلاع الجيد [4] ، وكان الملك عبد العزيز ينصت في مثل هذه المجالس بكل عناية واهتمام وتركيز، بل كان يستوعب ما يقرأ ويختزن في ذاكرته الشيء الكثير منه، ويتلقاه بذهن واع مدرك إذ كان - كما أشار الأستاذ عبد الرحمن الرويشد -"من دأبه عندما يبدأ القارئ في سرد موضوعات"
(1) ... صقر الجزيرة لعبد الغفور عطار، 1414 هـ.
(2) ... انظر: كتاب شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز (2/ 518) .
(3) ... انظر: شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز (2/ 518) .
(4) ... المصدر السابق (2/ 518 و 519) .