الدولة السعودية الثانية:
انتهت الدولة السعودية في طورها الأول بعد مقتل الإمام عبدالله بن سعود عام 1234 هـ، وقامت الدولة السعودية مرة أخرى سنة 1240 هـ على يد الإمام تركي بن عبدالله بن محمد الذي لم تتمكن القوات الغازية من الإمساك به وقد نهض بالدولة، وظل في الحكم قرابة تسع سنوات، إلى أن قتل بإيعاز من ابن أخته مشاري ابن عبدالرحمن الذي استولى على مقاليد الحكم في الرياض قرابة أربعين يومًا، وكان الوريث بعد الإمام تركي ابنه الإمام فيصل الذي كان غائبًا عن الرياض يقود حملة في الأحساء [1] .
وقد تم العثور على جملة من مخطوطات الإمام فيصل عليها وقفه أو تملكه أو أنه أمر بنسخها وبلغ عددها خمس مخطوطات، فأما المخطوطات الموقوفة فكان فيها نسخة من كتاب"بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول"، ونص الوقفية المدونة عليها كما يأتي:"يعلم الناظر إليه بأن هذا الكتاب قد وقفه وحبسه الإمام فيصل بن تركي والنظر عليه ... وكيله ناصر بن عيد شهد على ذلك كاتبه عبدالرحمن بن عدوان حامدًا لله ومصليًا على رسوله وذلك المحرم سنة 1264" [2] . كما وجد نص آخر على نسخة من كتاب"الهدي النبوي"جاء على النحو الآتي:"أوقف وحبس وسبل وأبد وأنجز الإمام فيصل بن تركي هذا الكتاب المسمى الهدي النبوي لله تعالى وقفًا مؤبدًا لا يباع ولا يوهب ولا يرهن على يد عبدالله بن حسين المخضوب ونظره وولايته لا اعتراض لأحد في ذلك فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه قال ممليه فيصل بن تركي حامدًا لربه مصليًا على نبيه صلى الله عليه وسلم وذلك في 5 ج (جماد الثانية) 1282 هـ" [3] .
كما وجد نص آخر على نسخة من كتاب"المجتبى من السنن المأثورة"، كانت عبارة الوقف عليه هكذا:"وقف هذا الكتاب المبارك الإمام فيصل بن تركي حفظه الله على يد عبدالله وحسن ابني الشيخ فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه، شهد على ذلك عبدالرحمن بن علي بن الشيخ" [4] .
شارك الإمام فيصل بن تركي الذي عرف عنه الاهتمام بالعلم ونشره في وقف جملة من الكتب على طلبة العلم أمكننا التعرف على بعضها، وهي:
1 -بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول - أحمد بن تيمية - ج 2.
2 -زاد المعاد في هدي خير العباد - ابن القيم - ج 1.
3 -المجتبى في سنن المصطفى - الدار قطني.
ولاشك أن هذه الكتب ليست كل ما وقفه بل من المؤكد وجود غيرها مما لم يتح لنا الوقوف عليها.
وبعد وفاة الإمام فيصل بن تركي في الحادي والعشرين من شهر رجب سنة 1282 هـ [5] . نهض بالأمر ابنه عبدالله. وفي هذه الفترة بدت عناية الأئمة بوقف الكتب وتهيئتها لطلبة العلم بشكل أكثر وضوحًا من ذي قبل إذ نجد أن الإمام عبدالله قد أخذ على عاتقه هو وأخوه الإمام محمد شراء المخطوطات من خارج نجد، أو مما
(1) ابن بشر، عنوان المجد، ج 2، ص 97 - 101.
(2) مكتبة الملك فهد الوطنية، مخطوطة رقم 476/ 86.
(3) جامعة الإمام محمد بن سعود، مخطوطة رقم 8913/خ.
(4) جامعة الإمام محمد بن سعود، مخطوطة بدون رقم وسجل على الظرف الذي توجد به المخطوطة رقم 17.
(5) ابن عيسى، عقد الدرر، ص 46.