فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 768

وكان ابن خلدون أول من فرق في مقدمته بين العمران البدوي، والعمران الحضري، وجعل البداوة أصل للحضارة، والحضارة غاية للبداوة ونهاية للعمران.

ويري بعضهم أن الحضارة مرادفه للثقافة، أي أن كليهما يدل علي جملة من مظاهر التقدم الأدبي والفني، والعلمي، والتقني التي تنتقل من جيل إلي جيل في مجتمع واحد أو عدة مجتمعات متشابهة، ومع أن العودة الغانية للحضارات مختلفة باختلاف الزمان والمكان، فإن اختلافها لا يمنع من اشتراكها في عناصر واحدة.

ويري بعضهم عدم ترادف اللفظيين، وانه يمكن إطلاق لفظ الثقافة علي تنمية العقل والذوق أو علي نتيجة هذه التنمية، أي علي مجموع عناصر الحياة وأشكالها ومظاهرها في مجتمع من المجتمعات، وإطلاق لفظ الحضارة علي اكتساب الخلال الحميدة أو علي نتيجة هذا الاكتساب أي علي حالة من الرقي والتقدم في حياة المجتمع بكاملها، وقد يخص بعضهم لفظ الثقافة بالمظاهر المادية، ولفظ الحضارة بالمظاهر العقلية و الأدبية. وربما كان من الأنسب جعل الحضارة لفظا عاما يشمل المظاهر المادية و العقلية معا، وجعل الثقافة خاصة بالتقدم العقلي وحده [1] .

وعلي كل حال فإن ثقافة أي مجتمع في واقعها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمستوى ما تحققه من حضارة و مدنية، فالمجتمع الذي تكون ثقافته ضحلة لا يمكن أن ينال أي قسط من وسائل الحضارة والتمدن، بل يظل يعيش في متاهات البداوة، ويتجرع قسوتها وشقائها [2] .

(1) المعجم الفلسفي / للدكتور جميل صليبا / ج 1 / دار الكتاب اللبناني- بيروت / 1978 م/ ص 475.

(2) المدينة في العصر الجاهلي (الحياة الاجتماعية: الخ) ص 79 / للدكتور محمد العيد الخطراوي / مؤسسة علوم القرآن / بيروت / ط 1/ 1403 هـ - 1984 م ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت