الخاتمة
من خلال العرض السابق عن الوقف وبعض أنماطه يتضح لنا الأثر الكبير الذي أسهم به هذا النظام في بناء الحضارة الإسلامية بجوانبها المختلفة بما حقق كثيرًا من متطلبات المجتمع في الحضارة الإسلامية.
فعن طريق الوقف شيدت مجموعة من المشروعات الحضارية في الدولة الإسلامية إذ لم تكن مسؤولية النهوض بمتطلبات المجتمع ورعاية أفراده، وتوفير مختلف الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية مسؤولية الحكومات أو الحكام، بقدر ما كانت مسؤولية كل قادر من أفراد المجتمع، فبادر الخيرون إلى التسابق في وقف الأوقاف من مبانٍ وأراضٍ وغيرها على مختلف الأغراض الخيرية التي تعود على المجتمع بالخير العميم.
ويمكن أن يتقرر هنا أنّ نظام الوقف في كثير من صوره وأنماطه قد اتصل بصفة مباشرة مع كثير من جوانب الحضارة الإسلامية، فأثر وتأثر بها، وأصبحت لا تكاد تجد ناحية من نواحي الحياة في المجتمع الإسلامي إلا وهي ذات صلة بنظام الوقف مع تفاوت في حجم هذه الصلة.
فقد اجتهد المسلمون في تلمس احتياجات مجتمعاتهم والمشاركة الفاعلة في بناء هذه المجتمعات عن طريق الأوقاف التي تُعدّ في كثير من عصور الإسلام المورد الأساس لكل نشاط وممارسة في المجتمع في زمن لم تكن الحكومات فيه مسؤولة عن هذه المتطلبات، ولم يقف الأمر عند حدّ تمويل المشروعات الحضارية، بل تجاوزه إلى متابعة الإنفاق، من أموال الأوقاف وضمان استمراره عن طريق رعاية الوقف الخاص بهذه المشروعات والحرص على إنفاذه في الأوجه المنصوص عليها في حجج الوقف بل ورعايته، وتنميته بما يضمن استمراره وازدهاره.