وفي بلاد الحرمين الشريفين أسهم الخلفاء والملوك والأفراد في تشييد المدارس والمكتبات العامة على مدار العصور الإسلامية المختلفة حتى العصر الحاضر فخلدوا بهذا ذكراهم، لا يزال البعض منها قائمًا مثل: مكتبة الحرم المكي الشريف التي أوقفها السلطان عبد المجيد، ومكتبة مكة المكرمة التي هي مَأْثرَة من مآثر الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى، فقد كان له الفضل في توظيف مكان المولد النبوي الشريف توظيفًا حضاريًا يحسب في موازين حكمته رحمه الله تعالى؛ ليبقى معلمًا تاريخيًا يذكر الناس ببداية صاحب الرسالة المحمدية عليه الصلاة والسلام، وليكون معلمًا علميًا حضاريًا في البلاد المقدسة يرتاده العلماء والباحثون، بعيدًا عن مزاولات الجاهلين.
وفي المدينة المنورة مكتبة الشيخ عارف حكمت، والمكتبة المحمودية، وغيرهما من المكتبات الوقفية التي كانت منتشرة في المدينة المنورة، تابعة للمدارس التي تحيط بالمسجد النبوي الشريف، ولن تكون مكتبة الملك عبدالعزيز التي جمعت شمل المكتبات تحت سقف واحد آخر هذه المآثر إن شاء الله.
تزود هذه المكتبات وتنمو محتوياتها بما يقدمه لها الأفراد وطلاب العلم والعلماء، والأمراء، والأثرياء، والسلاطين، فأصبحت مرتادًا ومنهلًا عذبًا صافيًا للدارسين والباحثين في الماضي والحاضر.
ضمنت هذه المكتبات بقاءها على مدى أجيال وعصور بسبب ما تمدها به موارد أوقافها لتلبية احتياجاتها، ومع تزايد المكتبات الوقفية وانتشارها، وتطورها أصبح لها حضور فقهي فيما يختص بأحكام وقفية الكتب، وما يتصل بها من مسائل ومشكلات.