"حبس عين على حكم الله تعالى ... على وجه تعود منفعته إلى العباد" [1] .
الملك في الوقف يزول بمجرد القول من غيرقضاء عند أبي يوسف، وعند محمد لا يزول حتى يجعل للوقف وليًا ويسلمه إليه ... [2]
تفيد عبارة (التصدق بمنفعة العين، أو صرف منفعتها إلى من أحب) الواردة في التعريف التوسع في أغراض الوقف ليصح ما كان منه مجاملة وتوددًا، تمامًا في صحته وسلامته، مثل الوقف الذي قصد منه التقرب إلى الله عز وجل تصدقًا على الفقراء، أو وقفًا على مرفق من المرافق التي ينتفع بها عامة المسلمين، وقد ورد التصريح بهذا في العبارة التالية:
"وإنما قلنا: (أو صرف منفعتها ... ؛ لأن الوقف يصح لمن يحب من الأغنياء بلا قصد القربة، وهو وإن كان لابد في آخره من القربة بشرط التأبيد، وهو بذلك كالفقراء، ومصالح المساجد، لكنه يكون وقفًا قبل انقراض الأغنياء بلا قصد ..." [3]
هذا المعنى والمقصد يقرره الحنفية صراحة فيما يعنونونه بـ (سبب الوقف) فيقولون:
"وسببه إرادة محبوب النفس في الدنيا بين الأحياء، وفي الآخرة بالتقرب إلى رب الأرباب عز وجل" [4] .
(1) ... الزيلعي، فخر الدين عثمان، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، الطبعة الثانية، (بيروت: دار المعرفة للططباعة والنشر) ، ج 3، ص 335.
(2) ... انظر: الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ج 3، ص 335.
(3) ... الشلبي، حاشية على تبيين الحقائق، ج 3، ص 324.
(4) ... البابرتي، شرح العناية على الهداية، ج 6، ص 200.