المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين وبعد:
فإن الوقف تشريع إسلامي أصيل، يستمد مشروعيته من السنة النبوية القولية والفعلية، وهو أسلوب حضاري متقدم للتمويل الذاتي للمرافق الإسلامية، ومؤسساته الاجتماعية، والدينية، والعلمية.
ورد تعريفه في اللغة بأنه:"الحبس والمنع، وفيه لغتان: أوقف يوقف إيقافًا، ووقف يقف وقفًا. قال تعالى (وقفوهم إنهم مسؤولون) [1] ."
وفي الشريعة بصورة عامة: عبارة عن حبس المملوك عن التمليك من الغير" [2] ."
مصدره الفرد المسلم من حيث هو فرد، بصرف النظر عن منصبه، ومستواه الاجتماعي؛
ذلك أن الفرد في الشريعة الإسلامية هو مناط التكاليف والمسؤوليات الشرعية، والاجتماعية، وهو معقد الآمال بعد الله عز وجل في عون أمته سلمًا، ينهض بمؤسساته العلمية، والاجتماعية، كما يخفف وطأة الحياة وقسوتها على الأفراد المعوزين، أو الغارمين، أو من أثقلتهم الديون، أو إيجاد مأوى للمحتاجين، وغير ذلك من أعمال الخير التي يعود نفعها على أفراد الأمة.
(1) ... سورة الصافات، آية رقم 42.
(2) ... السرخسي، شمس الدين، الطبعة الأولى، (مصر: مطبعة السعادة، عام 1324) ، ج 12،ص 27.