الفصل الرابع
الملك عبدالعزيز ووقف المخطوطات
ارتبطت الدولة السعودية بالدعوة السلفية منذ نشأتها الأولى، وأصبح نشر الدعوة وحمايتها وتطهير المجتمع مما علق به من أدران الشرك أولى المهام التي تضطلع بها الدولة وتستمد من خلالها قوام سلطتها. فقد شهد عام 1157 هـ/1744 م دخول الجزيرة العربية مرحلة جديدة من مراحل تجديد الدعوة السلفية ونشرها، عندما آزر الإمام محمد بن سعود دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، التي تقوم على تصحيح العقيدة مما شابها من بدع وخرافات، وتحكيم الشريعة الإسلامية في جوانب الحياة المختلفة، ونتيجة لهذه المؤازرة ظهرت في الجزيرة حركة علمية واسعة النطاق، أعادت للمعرفة الشرعية مكانتها لتصبح حركة إحياء عصرية إسلامية جديدة أسهمت بشكل فاعل في الحياة الدينية في الجزيرة العربية وما جاورها.
وانتشر إثر ذلك العلم، وكثر طالبوه مع قلة نسخ الكتب وندرتها، وعدم ظهور الطباعة. وكما هو معروف؛ فإن المكتبة الإسلامية قامت أساسًا على الوقف، وهو على نمطين، إما أن يكون وقفًا لمجموعات كبيرة تُدَون عناوينها في وثيقة شرعية واحدة، أو بوقف كتب بعينها وتدوين نصوص الوقف على صفحات عناوينها، وكما سبقت الإشارة في الفصل الأول والثاني فقد أثرى الوقف مجموعة مكتبات من مثل مكتبة الحرم المكي، التي كانت بداية تكوينها من خلال وقف مجموعة من الكتب ثم وقفت فيها مكتبات كاملة، وهذه الطريقة تعد من الطرق التي ساعدت على إثراء المكتبة العربية الإسلامية بالكتب.
وقد كان للأسرة السعودية الحاكمة إسهامات كبرى في وقف الكتب استعرضنا بعضًا منها في الفصل الأول من هذه الدراسة، ويخصص هذا الفصل لدراسة بعض