واعتاد بعد العشاء أن يستمع إلى قارئ معين يقرأ عليه من كتب العلم والتاريخ.
وعرف عن الملك عبدالعزيز إكباره العلماء وإجلالهم، حيث كان حريصًا على مجالستهم والأخذ بنصحهم، وكان مجلسه اليومي المخصص للاطلاع والمعرفة الذي يعقده في قصره بعد العشاء، يقوم فيه قارئ مخصوص بالقراءة، حيث كان يجلس في أقصى مقعد من يسار الملك؛ يفتح كتابًا، فيقرأ منه فصلًا بعد الفصل الذي قرأه في الدرس السابق، ثم يغلقه، ويقرأ فصلًا من كتاب آخر، ولا تزيد المدة المخصصة على نصف الساعة. أما إذا رغب الملك في إنهاء الدرس لشأن من الشئون؛ فإنه يقول للقارئ:"بركة"ومعناها أن فيما قرئ الكفاية [1] .
ومن خلال هذه القراءة كان الملك عبدالعزيز يثير موضوعات للمناقشة يشارك فيها بعض الحضور، ومن يتابع خطب الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في المناسبات الكبرى، يدرك أثر هذه الجلسة في نفسه، ويستنتج أن جلالته كان يتمتع بذاكرة جيدة، تختزن الكثير من المعلومات التي كانت تمرّ به إلى جانب ما حصّله من أيام الصبا، ولم يقتصر هذا التأثير على خطبه؛ بل ظهر أيضًا في أحاديثه التي اتسمت بالتوجيه والإرشاد والنصيحة.
وكما ذكر آنفًا؛ فإن الكتب التي كانت تقرأ في مجلس الملك عبدالعزيز كانت كتبًا متنوعة تشمل العديد من العلوم والمعارف. لهذا؛ فإننا لا نعجب إذا اتجه جلالته إلى طبع نفائس من كتب التراث، أو من كتب العلم المهمة، أو ما يتصل بالدعوة، التي كان يرى تشجيع أصحابها بنشرها على نفقته.
(1) الوجيز في سيرة الملك عبدالعزيز، الزركلي، ط 1391 هـ، ص 209.