المسلمين دون أوقاف اليهود والنصارى، في حين أن الدولة العثمانية لم تتدخل في شؤون الأوقاف اليهودية ولا النصرانية .. ثم يضيف محمد كرد علي، المزيد من التعسف الفرنسي ضد الأوقاف الإسلامية فيقول:
(( وكذلك يقال في مجلس الأوقاف الإسلامية الذي قضت المفوضية تأليفه ففصلت دواوين الأوقاف الإسلامية عن الحكومات المسلمة الأهلية ووصلتها مباشرة بالمفوضية العليا وجعلت لها مستشارًا غيرَ مسلم يتصرف في شؤونها الإدارية والمالية بسلطة واسعة .. ) ).
وينهي الأستاذ محمد كرد علي حديثه عن الأوقاف الإسلامية في عهد الاستعمار الفرنسي للشام بقوله:
(( وأرى أن تتخلى المفوضية العليا في بلاد الانتداب الفرنسي عن التدخل بأوقاف المسلمين بواسطة مستشارها الفرنسي المستمد منها نفوذه مباشرة فإنه لا فرق بين هذا التدخل وبين التدخل بشؤون الصلاة والزكاة والصيام والحج لأن الولاية على الأوقاف الخيرية .. من القضايا الشرعية الصرفة .. ) ).
إن الاستعمار هو الاستعمار أينما حلّ وكان في الشرق أو الغرب في الشمال أو الجنوب وهذا ما يؤكده الأستاذ بنعبد الله في قوله [1] :
(( وما فعله الاستعمار الفرنسي من هيمنة وسلطان في أوقاف المسلمين في الشرق فعله أيضًا في الغرب، فلقد تألبت على المغرب قوى الشر والعدوان من شتى الدول الأجنبية في بداية هذا القرن(19 م) .. )).
إن الأعداء لن يقفوا معصوبي العينين حتى تقوم الأوقاف الإسلامية بدورها الحضاري في التكافل والتضامن الإسلامي بين المسلمين في الداخل والخارج بل تعمل
(1) بنعبدالله، الوقف في الفكر الإسلامي (2/ 311) .