فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 768

وأوقاف افتكاك الأسرى كانت متوافرة بالمناطق الساخنة لجهاد الصليبية فهي

-مثلًا- وجدت بالشام أيام الحروب الصليبية ولها هيئة عامة تُشْرِف على أوقاف الأسرى عرفت باسم (( ديوان الأسرى ) ).

هذا نموذج مثالي لا خيالي لدور الأوقاف في الحياة الإسلامية بجانب أدوارها الاجتماعية والطبية والإنسانية التي رأينا بعضًا من نماذجها.

ويضيف د. السباعي حول دور الأوقاف الحربي فيقول [1] :

(( ومنها أمكنة المرابطة على الثغور لمواجهة خطر الغزو الأجنبي على البلاد، فقد كانت هناك مؤسسات خاصة بالمرابطين في سبيل الله يجد فيها المجاهدون كل ما يحتاجون إليه من السلاح والطعام والشراب، وكان لذلك أثر كبير في صد غزوات الروم أيام العباسيين وصد الغربيين في الحروب الصليبية عن الشام ومصر .. ويتبع ذلك وقف الخيول والسيوف والنبال وأدوات الجهاد على المقاتلين في سبيل الله عز وجل، وقد كان لذلك أثر كبير في رواج الصناعة الحربية وقيام مصانع كبيرة، حتى كان الغربيون في الحروب الصليبية، يغدون إلى بلادنا -أيام الهدنة- ليشتروا منا السلاح وكان العلماء يفتون بتحريم بيعه للأعداء .. ) ).

ويضيف الدكتور السباعي في دور الأوقاف وتعزيز الجهاد في سبيل الله قوله:

(( ويتبع ذلك أوقاف خاصة يعطى ريعها لمن يريد الجهاد وللجيش المحارب حين تعجز الدولة عن الإنفاق على كل أفراده، وبذلك كان سبيل الجهاد ميسرًا لكل مناضل يود أن يبيع حياته في سبيل الله ليشتري بها جنَّة عرضها السموات والأرض .. ) ).

(1) د. مصطفى السباعي، من روائع حضارتنا (ص 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت