الفصل السادس
الدور الحربي للأوقاف في الحضارة الإسلامية
ليس غريبًا أن يكون للأوقاف دور حربي وعسكري لصالح الأمة الإسلامية بعدما رأينا الدور العظيم والجوانب المتعددة التي تخدم فيها الأوقاف الحضارة الإسلامية في الماضي والحاضر والمستقبل.
وفيما يلي نماذج مشرفة للمدد والعون بالمال والسلاح والرجال قدمته الأوقاف الإسلامية للحضارة الإسلامية في وقت الحاجة والأزمات .. أشار الأستاذ محمد المنوفي في بحثه عن دور الأوقاف المغربية في التكافل الاجتماعي بقوله [1] :
كما أسهمت الأوقاف بدور فاعل في الميدان الحربي؛ حيث أعطت -بسخاء- كل الإمكانات المادية لتجهيز الجيوش وشراء الأسلحة.
وها هو التاريخ يحدثنا بأن المنصور السعدي استعان بأموال الأوقاف لتسيير حملة عسكرية لقمع تمرد نشب داخل البلاد، وبلغت تكاليف ذلك ثمانين ألف دينار.
كما استخدمت الأوقاف في افتكاك الأسرى المسلمين من الأعداء .. وعن ذلك يحدثنا د. التجكاني تحت عنوان: (( أوقاف لافتكاك الأسرى ) )فيقول [2] :
(( وجرت أوقاف افتكاك الأسرى بالمغرب منذ أواخر عهد المرينيين كما اشتدَّ الهجوم الصليبي على شواطئ المغرب، فهذا السلطان أبو فارس عبدالعزيز بن العباس المريني يوصي عند وفاته بمال ثابت يفتك به من يقعون في الأسر، وكذلك آخر السلاطين المرينيين عبدالحق بن أبي سعيد يوصي لنفس الهدف وكذلك السلطان أبو عبدالله محمد البرتغالي الوطاسي أوصى بأموال عقارية لافتكاك الأسرى.
(1) ندوة الأوقاف في العالم العربي والإسلامي (ص 247) .
(2) د. التجكاني، محمد الحبيب. (ص 556) .