الفصل الثالث
الدور العلمي والثقافي للأوقاف في الحضارة الإسلامية
للأوقاف دور عظيم في الحضارة الإسلامية فيما يتعلق بتطور العلم والثقافة والأدب، وذلك من خلال الكتاتيب والمدارس والمعاهد والكليات والجامعات .. وقد حفل تاريخ التعليم الإسلامي بمن سجل هذا الدور المميز للأوقاف التي حافظت على قيمة العلم والعلماء والارتقاء بالطلاب وثقافتهم ..
ويؤكد ما نسعى إليه د./ كامل جميل العسلي [1] في بحثه عن مؤسسة الأوقاف ومدارس بيت القدس فيقول: (( فلسطين من أقصاها إلى أقصاها حافلة بالأوقاف .. وأقدمها، الوقف الذي وقفه الرسول الكريم نفسه على الصحابي الجليل تميم الداري وذريته في أرض مدينة خليل الله إبراهيم.
كان نظام الأوقاف هو العمود الفقري للمدارس وللمؤسسات التعليمية الأخرى كالمساجد والزوايا والربط والخوانق والمكتبات، كما كان العمود الفقري لمؤسسات الضمان الاجتماعي والمؤسسات الصحية كلها .. إن الأساس في توفير الأحوال اللازمة إنما كان دائمًا العقارات التي وقفها المحسنون، ومن هنا يتبين لنا الدور العظيم للأوقاف في نهضة المؤسسات التعليمية والاجتماعية والصحية .. بلغ عدد المدارس في بيت المقدس من القرن 5 - 12 الهجري حوالي 70 مدرسة كلها مدارس موقوفة تُقدم التعليم مجانًا من ريع أوقافها بالإضافة إلى مرتبات ومخصصات للطلاب .. )) .
(1) ندوة مؤسسة الأوقاف في العالم العربي والإسلامي (ص 93 - 111) .