المقدمة:
الحمد لله الذي امتنَّ علينا بنعمته، وخص الأمة بشريعته، وجعلها الشريعة الحاكمة الباقية إلى يوم الدين، نحمده جلَّ وعلا أن علمنا ما لم نكن نعلم وكان فضله علينا كبيرًا، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين محمد الهادي الأمين وآله وأزواجه، وصحبه أجمعين، والتابعين بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الوقف سنة نبوية، وخصيصة إسلامية، وهدي من هدي الخلفاء الراشدين وطريقة من طرق أغنياء الصحابة العاملين والمقتدين بهم إلى يوم الدين.
ويسعدني أن أقدم هذا البحث الموجز عن الأوقاف النبوية وبعض الصحابة الكرام في المدينة المنورة، مشاركة مني في الندوة التي تقيمها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عن المكتبات الوقفية في المملكة العربية السعودية، في الفترة من 25 - 27 محرم 1420 هـ، في رحاب مكتبة الملك عبدالعزيز (رحمه الله) بالمدينة المنورة. وهذا البحث الذي أضعه بين يدي أساتذة كرام، وعلماء أفاضل، إنما هو جهد المقل وهي شذرات مضيئة من قبسات النبوة، تجعل المطلع عليها يتيه فرحًا، ويمتلئ سرورًا، عندما يسمع عن أوقاف النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام في المدينة المنورة وما جاورها من القرى، فتحفزه الهمة على السير على آثار النبي الكريم وصحابته العظماء، فالنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - قد انخلع من كل أمواله وجعلها صدقة لوجه الله - عز وجل -. وقال"ما تركناه صدقة، نحن معاشر الأنبياء لا نورث [1] "والصحابة الكرام من المهاجرين والأنصار، لا يُعرف أحد منهم عنده مال إلا وله صدقة ووقف على وجه من أوجه البر المختلفة.
(1) (جزء من حديث) البخاري مع الفتح 6/ 197، ورقم (3093) وأطرافه [3712، 4036، 3241، 6726] .