الصفحة 80 من 199

باب: ما يُستحب الوضوء له

أولًا: الوضوء لكل صلاة

يستحب الوضوء لكل صلاة سواء كان المرء طاهرًا أو غير طاهر، ودليل ذلك ما أخرجه أحمد بسند صحيح من حديث أبي هريرة وقد علقه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة أيضًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ ومَعَ كُلِّ وُضُوءٍ بسِوَاك.

وكان هذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كان يتوضأ لكل صلاة سواء كان طاهرًا أو غير طاهر، وقد ثبت عن الجماعة إلا مسلمًا من حديث أنس بن مالك أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ لكل صلاة.

زاد الترمذي: طاهرًا أو غير طاهر سواء كان علي وضوء أو ليس علي وضوء. فقيل لأنس: فأنتم كيف كنتم تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نُحدث.

وقد سبق ذكر فضائل الوضوء في باب الوضوء.

ثانيًا: الطهارة لذكر الله [1]

وقد سبق ذكر ذلك وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَقْبَلَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ.

ولذلك قال بعض أهل العلم: حين لم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - السلام علي هذا الرجل غَلُب علي ظنه أنه سيدرك هذا الرجل بحيث يتمكن من رد السلام؛ لأننا نعلم أن رد السلام فرضٌ بالإجماع.

ولذلك قال بعض أهل العلم - كالشوكاني: إذا غَلُب علي ظن الذي يقضي حاجته أنه لن يَلْحق الذي سلَّمَّ عليه، يجوز له أن يردَّ عليه في هذه الحالة.

(1) - راجع ذلك في باب الوضوء صـ: 54، الملاحظة رقم: (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت