فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 87

الذي عليه عامة أهل العلم أن صيامه صحيح ولا شئ عليه [1] لأنه تولد من مباشرة مباحة ومثل ذلك كمثل من أكل طعامًا قبيل الفجر ثم ذرعه القئ بعد الفجر وكما لو قطع يد رجل قصاصا فمات المقتص.

المسألة الثامنة: الإستمناء

يبطل الصوم في مذهب الأئمة الأربعة خلافًا لابن حزم واحتجوا بما رواه البخاري من حديث أبي هريرة أن الله قال في الحديث القدسي .. يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ..

والمستمني في رمضان ارتكب معصيتين، الأولي: تعمد إفساد الصيام. والثانية: الإستمناء وهو محرم لقوله تعالي: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وقال تعالي: في نبيه: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وقد ثبت بالطب أن الإستمناء يسبب: شرودًا في الذهن وتوترًا في الأعصاب وضعفًا في الركبتين وضعفًا في العينين وفوق ذلك أنه قد يصبح صاحبه عِنِّينًا أي لا يستطيع أن ينتصب علي النساء، وقد أرسلت إليَّ امرأة أنها تشتكي أن زوجها لا يقارفها فقلت لها لعله يمارس العادة السرية فقالت كيف عرفت؟ لقد ضبطه أكثر من مرة يمارس العادة السرية علي صورة في مجلة! ولذلك فأنا أكرر التحذير من هذا الأمر وأنبه الشباب إلي خطاب النبي: يا معشر الشباب مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ

أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الصَّوْمَ وِجَاؤُهُ أَوْ وِجَاءَةٌ لَهُ.

ثالثًا: تعمد القئ

ذهب الجمهور إلي أن تعمد القئ مبطل للصوم وأن عليه القضاء لهذا الحديث

وذهب ابن مسعود وعكرمة وربيعة ابن عبد الرحمن إلي أن القئ لا يفسد الصوم سواء تعمد القئ أو لا إلا إن أَرْجَع إلي داخله جزء من هذا القئ باختياره.

وفي الحقيقة هذا الخلاف ضعيف؛ لأنهم أعتمدوا علي ما لا يعتمد عليه وهو ما أخرجه الترمذي والبيهقي من طريق عبدالرحمن بن زيد بن أسلم وهو: ضعيف عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله

(1) - نص عليه النووي في المجموع وابن قدامة في المغني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت