الصفحة 54 من 58

ووقته المفضل المسنون: في صبيحة يوم النحر , وهذا إجماع.

لكن أجمعوا على أنه إن أدَّى طواف الإفاضة في أيام التشريق , فطوافه تام صحيح , واقع في وقته بالإجماع.

فإن أخَّر طواف الإفاضة حتى انتهت أيام التشريق , وفعله في أثناء شهر ذي الحجة , فأيضًا هذا يُجزئه , ولكن أوجب عليه البعض - كمالك وأبي حنيفة - دَمًا؛ لأنه أخرجه عن وقته.

والصحيح أنه ليس عليه شيء؛ لأن شهر ذي الحجة من أشهر الحج , والله - عز وجل - يقول: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] .

ومعنى هذا: أنه إن فعل هذا الركن في أثناء شهر ذي الحجة , وقبل غروب شمس اليوم الأخير من ذي الحجة , فقد فعله في وقته من شهر ذي الحجة , ولا شيء عليه.

والقارن أو المفرد عليه أن يطوف طواف الإفاضة فقط , ولا يُشترط في هذه الحالة أن يكون مُحرمًا؛ لأنه أحل منذ قليل , حيث رمى جمرة العقبة وحَلَق رأسه.

وإذا طاف طواف الإفاضة , أو طاف وسعى إن كان متمتعًا حلَّ له كل شيء كان مُحرَّمًا عليه حتى النساء.

ويبقى بعد ذلك أيام التشريق , والمقصود بها: المبيت بمنًى , ورمي الجمار الثلاثة (الصغرى - الوسطى - الكبرى , وهي جمرة العقبة) .

وقد ثبت عند أحمد وأبي داود أن عائشة < ذَكَرَت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف طواف الإفاضة , ثم رجع فصلى الظهر بمنى [1] , وذكر ابن عمر أنه صلى الظهر بمكة [2] .

ولا مانع من أن يكون قد صلى الظهر بمكة , ثم صلى بأصحابه إمامًا , وظنَّ مَن ظن أنه يُصلي صلاة الظهر.

وطبعًا نحن نقطع بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يُصل الظهر ثانية؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - هو الذي قال في حديث ابن عمر عند أبي داود وغيره: لاَ تُصَلُّوا صَلاَةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ [3] .

(1) - أخرجه أبو داود (1975) باب فِي رَمْيِ الْجِمَارِ. وأحمد (24592) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود , وسيأتي بلفظه.

(2) - المحقق: - الصواب والله أعلم - أن الذي ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بمكة هو جابر , أما ابن عمر - فكما قال الألباني: قد ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بمنى. انظر حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - للألباني صـ 88 حاشية (95) على قوله:"فصلى بمكة الظهر".

(3) - أخرجه أبو داود (579) في الصلاة , باب: إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أَيُعِيدُ؟ وأحمد (4689, 4994) . وصححه الألباني في صحيح الجامع (7350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت