أي: يرفع صوته بالقدر الملائم؛ لئلا تُؤديَ المبالغة في الرفع إلى بَحِّ صوته بعد قليل.
صفة التلبية:
قد لازم النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال جابر - تلبيته المعروفة المشهورة , لكن هنا أُذَكِّرُ بأن طريقة الأداء فيها نظر , فإنهم يقولون: لبيك اللهم لبيك , لبيك لا شريك لك لبيك , إن الحمدَ والنعمةَ .. لك والملك , لا شريك لك.
فـ"إن الحمدَ .. والنعمةَ .."هذا فيه خطأ من جهة اللغة؛ لأن الوقف يقتضي التسكين , فالصواب أن تقول:"إن الحمدْ .. والنعمه .."أو أن تصلها ولا داعيَ أن تقطعها بهذه الطريقة.
وهذه الصيغة ذكره - أيضًا - عبد الله بن عمر كما هو ثابت في الصحيحين من حديثه , أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُلبِّي بهذه الكيفية , وكان ابن عمر يزيد: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ [1] .
وكذلك ثبت عند أحمد والنسائي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في تلبيته: لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ لَبَّيْكَ [2] .
وذكر جابر أن الناس كانوا يزيدون:"لبيك ذَا الْمَعَارِجِ , لَبَّيْكَ ذَا الْفَوَاضِلِ [3] ", فلم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم شيئًا منه , ولَزِمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - تلبيته , وهذه التلبية هي المستحبة عند جماهير العلماء.
يقول جابر:
وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ < بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ [4] عَركَتْ [5] ...
(( قال مقيده ) ):
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر - أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) - أخرجه البخاري , ومسلم (2868, 2869) في كتاب الحج , باب: التَّلْبِيَةِ وَصِفَتِهَا وَوَقْتِهَا.
(2) - أخرجه ابن ماجة (2920) في كتاب المناسك , باب: التَّلْبِيَةِ , والنسائي (2752) في باب: كيفية التلبية , وأحمد (8497, 8629, 10171) , وصححه العلامة الألباني.
(3) - سبق تخريجه , وهو عند أبي داود (1815) , وأحمد (14440) والبيهقي (5/ 45) .
(4) - سَرِف: هو ما بين مكة والمدينة بقرب مكة على أميال منها. اهـ من شرح النووي على مسلم (8/ 146) دار إحياء التراث العربي - بيروت - الطبعة الثانية، 1392.
(5) - عَركَت: حاضت.