1 -بدع مُكفِّرة كفرًا أكبر , وهي ما دلَّ الدليل على كفر صاحبه من بدعة عَقَدِيَّة أو عَمَلية.
2 -وبدع غير مكفرة وهي ما دون ذلك من البدع العقدية والعملية مما لم يصل إلى الكفر الأكبر.
فكذلك ينقسم الحكم بغير ما أنزل الله إلى قسمين:
1)ما هو كفر أكبر , مثل الجحود لِما أنزل الله أو التشريع من دون الله أو الحكم بغير ما أنزل الله من القوانين والتحاكم إليها وإلزام الناس بها.
2)ما هو كفر أصغر , وهو الحالات الجزئية والحوادث الواقعة في الحكم بغير ما أنزل الله , بشرط أن يصحبها إقرار واعتراف بشريعة الله تعالى.
وهكذا فلم نحكم بكفر جميع مَن يحكم بغير ما أنزل الله , بل فصَّلنا القول فيه , وهذا موافق لتقسيم البدع إلى ما يكفر وما لا يكفر.
والله أعلم.
وخلاصة مناقشة هذه الشبهة:
1)أنَّ مَن بنى القول في الحكم على أهل البدع على أصول صحيحة وأن البدع تكون: في الأقوال , وفي الاعتقادات , وفي الأعمال. وأنها تنقسم إلى ما هو كفر أكبر وأصغر حتى في الأعمال , ثم قال: وكذلك الحكم بغير ما أنزل الله يكون في القول والاعتقاد والعمل , وينقسم إلى ما هو كفر أكبر وأصغر , فالجاحد بلسانه أو بقلبه ما أنزل الله وكذا الحاكم بالقوانين الملتزم بها كافر كفرًا أكبر. والحاكم لهوى في جزئية - وهو غير جاحد فيها - كفره كفر دون كفر.
فمَن قال هذا فكلامه صحيح موافق لِما عليه الأئمة.
2)أمَّا مَن بنى قوله على أنَّ البدع لا يَكفر فيها إلا المكذب المنكر لِما هو معلوم من الدين بالضرورة ثم قاس عليها فقال: وكذلك فلا يَكفر إلا الجاحد لِما أنزل الله. فقد خالف الأئمة , ولَزِمَت على قوله لوازم فاسدة - كما سَبَق -.
3)أنَّ صاحب الشبهة قد بَنَى كلامه على أصل التزمه , وهو لا يستطيع الفَكَاك منه , وإلا فَسَدَ استنتاجه وتناقض قوله , ألا تراه - كما في الشبهات السابقة - لا ينفك عن تكرار أنَّ الكفر لا يكون إلا بالتكذيب والجحود - وهو أصل من أصول المرجئة - فهو لا ينفك عنه أبدًا , وكلما انغلقت عليه طرق الأدلة وكلام الأئمة عول على هذا الأصل الفاسد فقال: لا يكفر إلا الجاحد , والحكم بغير ما أنزل الله لا يكفر فيه إلا الجاحد , وصاحب البدعة لا يَكفر فيها إلا المكذب الجاحد ... وهكذا.