ولهذا نَبَّهَ علماء التفسير , الوجوه والنظائر في كتاب الله - تعالى - وشُرَّاح الحديث، والمؤلفون في: (لغته) وفي الأسماء المشتركة , والمتواطئة , أن لفظ (الكفر) جاء في نصوص الوحيين على وجوه عدة: (الكفر الناقل عن الملة) و (كفر دون كفر) و (كفر النعمة) و (التبرؤ) و (الجحود) و (التغطية) على أصل معناه اللغوي.
وبناءً على هذا: فإنه لا يلزم من قيام شعبة من شعب الكفر بالعبد، أن يصير كافرًا الكفر الناقل عن الملة حتى يقوم به أصل الكفر بناقض من نواقض الإسلام: الاعتقادية أو القولية أو العملية عن الله ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا غير.
كما أنه ليس كل مَن قام به شعبة من شعب الإيمان يكون مؤمنًا حتى يقوم به أصل الإيمان.
فالواجب وضع النصوص في مواضعها، وتفسيرها حسب المراد منها من العلماء العاملين الراسخين، وإن الغلط هنا إنما يحصل من جهة العمل وتفسير النصوص , وعلى الناصح لنفسه أن يُحِسَّ بخطورة الأمر ودقته، وأن يقف عند حدِّه، ويَكِل العلم إلى عالمه.
6 -إصدار الحكم بالتكفير لا يكون لكل أحد من آحاد الناس أو جماعاتهم، وإنما الإصدار إلى العلماء الراسخين في العلم الشرعي المشهود لهم به، وبالخيرية والفضل، الذين أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يُبلغوا الناس ما عملوه، وأن يُبيِّنوا لهم ما أُشكِل عليهم من أمر دينهم امتثالًا لقول الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] .
وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [آل عمران: 159] .
وقوله سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .
فما أمر الله بالسؤال، حتى أخذ - سبحانه - العهد والميثاق على العلماء بالبيان.
7 -التحذير الشديد، والنهي الأكيد عن سوء الظن بالمسلم فضلًا عن النيل منه، فكيف بتكفيره والحكم بردته , والتسرع في ذلك بلا حجة ولا برهان من كتاب ولا سنة.
ولهذا جاءت نصوص الوحيين الشريفين محذِّرة من تكفير [أحد المسلمين وهو ليس كذلك] [1]
(1) - قال الشيخ: يوجد حذف، وطبعًا:"من تكفير المسلم", وتم استدراكه / المحقق.