الصفحة 251 من 703

أو بارتكاب عمل قد جاء النص بأنه كفر [1] ، رغم أنه لا يُكفِّر تارك الصلاة.

• أنتَ تعلم أن الكثير من أهل العلم يكفِّرون السَّاحر بإطلاق، والشافعي - رضي الله عنه - هو الذي فصَّل في هذه المسألة فقال: إن ارتكب لسحره هذا أمرًا مُكفِّرًا، فيكون بذلك كافرًا، ولا يٌباح دمه إلا إن أدَّى بسحره هذا إلى أمر من الأمور الشرعية التي توجب سفك دمه كقتل إنسان مثلًا ... وما إلى ذلك، والذين ذهبوا إلى أن الساحر كافر احتجوا بآية البقرة: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102] .

سنرجع ونقول أن هذا كفر عملي، ولفظة الكفر هذه لفظة مشتركة ومُجملة، ولا نستطيع حتى أن نقول: كفر دون كفر؛ لأن عند الإجمال ينبغي أن تتوقف ولا ترجح أحد المعنيين. ولا إجماع في هذا الدليل، فتكون هذه اللفظة لا معنى لها!

فلا يوجد إجماع؛ لأن العلماء مختلفون، واللفظة: لفظة مشتركة بين معنيين على حدٍ سواء كما يُتوهم من كلامهم.

فإذن: هذه اللفظة ينبغي أن يُتوقف فيها، وليس لها حكم!!!

يقول:

فحسبنا الآن هذا الحديث؛ لأنه دليل قاطع على أن قتال المسلم لأخيه المسلم هو كفر، بمعنى الكفر العملي، وليس الكفر الاعتقادي.

(( قال مقيده ) ):

• كَوْن أن اللفظة تُصرف عن معناها الحقيقي في موضع من المواضع، هذا لا يستلزم أبدًا أن تكون مصروفة في جميع المواضع.

وانتبهوا يا إخواني: لا يحدث العكس أبدًا ولو قلنا بهذا لأدَّى إلى المحال الباطل يقينًا أيضًا؛ لأن لفظة الكفر في هذه الحالة تكون مصروفة في جميع القرآن والسنة إلى الكفر الأصغر إلا ما انعقد الإجماع على أنه كفر أكبر.

فإذن: القرآن هو الذي يستند إلى الإجماع وليس الإجماع هو الذي يستند إلى القرآن.

(1) - لفظ كلام ابن حزم: والحق هو أن كل من ثبت له عقد الإسلام فإنه لا يزول عنه إلا بنص أو إجماع وأما بالدعوى والافتراء فلا فوجب أن لا يكفر أحد بقول قاله إلا بان يخالف ما قد صح عنده أن الله تعالى قاله، أو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله فيستجيز خلاف الله تعالى وخلاف رسوله عليه الصلاة و السلام ... اهـ. الفِصَل (3/ 138) في الكلام على"الكلام فيمن يكفر ولا يكفر"/ المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت