ثانيًا: هذا الكلام الذي ذكره الشيخ الألباني صـ 44 وقبل أن نستكمله ننتقل إلي صـ 49 حيث
قال الشيخ الألباني:
وإن مما يؤكد ما حملت عليه كلام الإمام أحمد ما جاء في كتاب (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل) للشيخ علاء الدين المرداوي قال رحمه الله (1/ 402) كالشارح لقول أحمد المتقدم آنفًا: (أدعوه ثلاثًا) : (الداعي له هو الإمام أو نائبه فلو ترك صلوات كثيرة قبل الدعاء لم يجب قتله ولا يكفر على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم) .
قال مقيده:
الفهم الذي فهمه الشيخ الألباني من هذه العبارة فيه خلل؛ لأن الإمام أحمد قال:"أدعوه ثلاثًا"فالكلام الذي قاله علاء الدين المرداوي وهو يشرح هذه العبارة معناه: أنه لا يُقتل قبل هذه الاستتابة، وقد ذكرت سابقًا أن الاستتابة ثلاثًا تكون للمرتد وسيأتي إن شاء الله كلامًا للإمام أحمد يؤيد هذا الأمر.
ثم بعد ذلك قال علاء الدين المرداوي: ولا يكفر على الصحيح من المذهب، يعني: هو يذكر الراجح في المذهب بعد أن بيَّن معنى كلام الإمام أحمد على الرواية التي كفر فيها تارك الصلاة وقال: أدعوه ثلاثًا، قال بعد ذلك: ومعنى هذا أنه قبل الاستتابة ثلاثًا لا يُقتل.
وبعدها قال: ولا يكفر على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم.
ومن ثَمَّ فهذه العبارة ليس فيها ما أفاده كلام الشيخ الألباني.
قال الشيخ الألباني:
وهذا ما فعله شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أعني أنه حمل تلك الأدلة هذا الحمل - فقال في مجموع الفتاوى (22/ 48) وقد سُئِل عن تارك الصلاة من غير عذر: هل هو مسلم في تلك الحال؟
فأجاب - رحمه الله - ببحث طويل مُلئ علما لكن المهم منه الآن ما يتعلق منه بحديثنا هذا فإنه بعد أن حكى أن تارك الصلاة يقتل عند جمهور العلماء مالك و الشافعي وأحمد قال: وإذا صبر حتى يقتل فهل يقتل كافرًا مرتدًا أو فاسقًا كفساق المسلمين؟