فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 131

الفصل الاول: في معرفة الاشياء التي لا يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النَّساء وتبيين علة ذلك

قال بن رشد:

فنقول: أجمع العلماء على أن التفاضل والنَّساء مما لا يجوز واحد منهما في الصنف الواحد من الأصناف التي نُصَ عليها في حديث عبادة بن الصامت، إلا ما حكي عن ابن عباس .. واختلفوا فيما سوى هذه الستة المنصوص عليها

هل غير الأجناس الستة يلحق بها أم لا؟

ذهب أهل الظاهر وقتادة وطاووس وعثمان البَتِّي إلى أن الربا يوجد في هذه الأصناف الستة فقط.

وأنا أريد أن أضع يدك علي مفتاح هذه المسألة من أولها: إعلم أن مذهب من قال إن الربا مقتصر علي الأصناف الستة المنصوص عليها هو المذهب الراجح؛ لأن الذين اعتمدوا علي القياس في هذا الموضع إنما اعتمدوا علي قياس الشبه، وقياس الشبه ضعيف، المحققون من الأصوليين يضعفون قياس الشبه كالقاضي أبو بكر الباقِلاني والغزالي والآمدي وغيرهم، وقياس الشبه خلاف قياس العلة.

فهو يحاول في قياس الشبه أن يجد مناسبة شبهًا بين المسكوت عنه والمنطوق به ليجمع بينهما بهذا الشبه.

وأما الجمهور في هذه المسألة اتفقوا - كما قال ابن رشد:

أن هذا من باب الخاص الذي يراد به العام، ثم اختلف الجمهور في المعنى العام الذي أريد في هذه الأصناف الستة.

مذهب المالكية:

أن هذه الأصناف سوى الذهب والفضة علتها الصنف الواحد المدخر المقتات - وهذا هو الموجود في موطأ مالك - وقال بعضهم: الصنف الواحد المدخر وإن لم يكن مقتاتًا.

مثال: الأرز والذرة، لا يجوز أحد منهما متفاضلًا؛ لأنهما أصناف تدخر وتقتات.

أما العلة في الذهب والفضة فهي: الصنف الواحد مع كونهما رؤوسًا للأثمان وقيمًا للمتلفات، وهذا ما يعرف بالعلة القاصرة، أي: التي لا توجد في غيرهم أو بمعني آخر أن العلة التي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت