أما لو قال النبي ابتداءًا: لا يصلح صاعين بصاع لكان هذا لحنًا ولا يجوز علي النبي أن يخالف قواعد العرب، ولا يجوز أن نحيل الخبر عن وجه بأي تقدير من التقديرات ما دام له شاهد صحيح [1] .
الدليل الثالث: ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه قال: أخبرنا معمر عن يحيي بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول الله علي بعض أهله فوجد عندهم تمرًا أجود من تمرهم فقال النبي: من أين هذا؟ فقالو أبدلنا صاعين بصاع. فقال النبي لا يصلح صاعين بصاع ولا درهمين بدرهم.
الجواب:
لو نظرنا! لوجدنا أن هذا الحديث اختصره معمر وإما أنه وهم بيقين.
ووجدنا أن ثلاثة [2] روو هذا الحديث بنفس الإسناد عن يَحيي بن أبي كثير فأتو بتفصيل آخر وهو: أن النبي قال: لاَ صَاعَىْ تَمْرٍ بِصَاعٍ وَلاَ صَاعَىْ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ وَلاَ دِرْهَمَ بِدِرْهَمَيْن.
مع أن الأوزاعي رواه عن يحي بن أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو سعيد الخدري أن رسول الله قال: ... ، أما معمر لوم يصرح بالتحديث. فإذا كان الخبر واحدًا واختلفت فيه الرواية فيكون هذا وجهًا من أوجه الترجيح، أعني أن تقدم رواية من صرح بالسماع علي رواية من يصرح بالسماع.
ِ ولذلك فإن هذه الرواية راجحة علي رواية معمر وذلك للمرجحات التالية:
1 -الأوزاعي لما رواه من طريق يحيي بن أبي كثير قال: حدثنا، وأما معمر لم ... يصرح بالتحديث لا سيما وقد رمي بالتدليس.
2 -أن هؤلاء ثلاثة ومعمر واحد.
3 -أن رواية معمر فيها اللحن. [3]
(1) 1 - وفي الحقيقة ابن حزم فصل تفصيلًا شديدًا في هذه الأدلة.
(2) 2 - الأوزاعي- عند النَسائي -، هشام الدستوائي- عند ابن حزم -، شيبان بن فروخ - عند مسلم -.
(3) 3 - لأن الموافق للغة أن يقول: لا صاعان ...