موعدنا مع كتاب البيوع وهذا الكتاب - كما قال الإمام النووي في كتابه العظيم المجموع شرح المهذب - يجب علي كل إنسان أراد أن يبيع أو يشتري أن يدرس هذا الكتاب أو علي الأقل ما يتعلق بالبيوع الصحيحة والفاسدة وما إلي ذلك [1] .
وما أظن أن أحدًا منَّا يستغني عن البيع والشراء، وإن كنا نتذكر قول النبي: بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاء [2] فستستطيع أن تستوضح هذه الغربة كلما درست كتابًا من كتب الأحكام في المصنفات الفقهية أو كتابًا من كتب العقائد لتتبين غربة هذا الدين.
فالواجب علي كل مسلم أراد النجاة - لاسيما وأنه يحتاج إلي البيع والشراء - أن يتعلم هذا الكتاب.
كتاب البيوع سمي كتابًا لاشتماله علي أبواب كثيرة في أنواع البيوع، والبيوع جمع بيع. وهو وإن كان مصدرًا فقد جمع؛ لأن أنواع البيوع مختلفة وأما لفظة البيع فهي من الألفاظ المشتركة بين المعاني المتضادة.
قال ابن قتيبة: يقال بعتَ الشئ بمعنى بعتَه وبمعنى شريتَه.
ويقال أيضًا: شريت الشئ بمعنى شريته وبمعنى بعته، فلفظة البيع تطلق علي الشراء أيضًا، وأكثر الإستعمال: بعته إذا تصرفت في ملكيته - أزلت الملكية فيه بعوض - وكذلك شريته إذا ملكته بهذا العوض، فهذا معني الشراء في الإستعمال الأكثر.
وكذلك قال الأزهري: تقول العرب بعتُ الشئ إذا نقلته من ملكيتك، وبعتُ الشئ بمعني: شريته أيضًا، وكذلك لفظة الشراء.
فهاتان اللفظتان: البيع والشراء - كما قال النووي - من الألفاظ المشتركة في اصطلاح اللغويين، ومن الألفاظ المشتركة في اصطلاح الأصوليين، أو هي من الألفاظ المشتركة بين المعاني المتضادة، كالأقراء، القَرء يطلق علي الطهر ويطلق علي الحيض، وكذلك عسعس
(1) 1 - ولفظ كلامه: من أراد التجارة لزمه أن يتعلم أحكامها فيتعلم شروطها وصحيح العقود من فاسدها وسائر أحكامها.
(2) 2 - رواه: مسلم، وابن ماجة من حديث أبي هريرة.