إنَّ هذه العبارات ـ وما كان على بابتها ـ كانت سببًا في الفجوة التي كانت بين الشيخ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ وبين معاصريه من أهل العلم؛ وفيها تعد لا يخفى على مخالفيه، ولا سيما السلفيّون؛ كالشيخ: حمود بن عبدالله التويجري، والشيخ عبدالقادر بن حبيب الله السندي رَحِمَهُمَا اللهُ، وغيرهما.
فهل كانوا يكتبون مستسلمين للعواطف البشرية، والاندفاعات الشخصيّة، والتقاليد البلدية... كما قال الشيخ رَحِمَهُ اللهُ؟
أو أنَّهم كانوا يكتبون بدافع البحث العلمي النزيه؟
ثم إنَّ الأمرَ أهون من ذلك؛ فالشيخ بحث في مسألة الحجاب، ورأى فيها رأيًا، كما أنَّ غيره بحث في المسألة نفسها، وخرج برأيٍ آخر، وكلٌّ عليه بدليله ويقف عنده، دون التعدي على نوايا العلماء، وطلاب العلم، مِمَّا قد يجعل فرصة للمخالف الحاقد من المبتدعة أنْ يشنع عليه.
(14) إفراده لبعض: الأبواب، والمسائل، والأحاديث، وبعض الأحداث في السيرة، في رسالةٍ، أو كتابٍ مستقلٍ.
فمن أمثلة إفراد الأبواب:
(أ) "أحكامُ الجنائز وبدعها".
(ب) "صفةُ صلاة النبي ? من التكبير إلى التسليم كأنك تراها".
(ج) "مناسكُ الحج والعمرة في الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع".
ومن أمثلة إفراد المسائل:
(أ) مسألة: البروك في السجود، وكيفيته؛ كتب فيها:
"إزالةُ الشكوك عن حديث البروك".
(ب) ومسألة: وضع اليدين بعد الركوع؛ كتب فيها:
"الردُّ على: (هدية البديع في مسألة القبض بعد الركوع) ".
ومن أمثلة إفراد الأحاديث:
(ج) "تصحيحُ حديث إفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر والرد على من ضعفه".
وأصله مقالات جُمِعَت في كتاب.
ومن أمثلة إفراد بعض الأحداث في السيرة:
(د) "الإسراءُ والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها".
(هـ) "نصبُ المجانيق لنسف قصة الغرانيق"'.
وهكذا كان الشيخ رَحِمَهُ اللهُ، فكل مسألة يرى أنَّها بحاجة للإفراد، يفردها.