الصفحة 240 من 279

ولذلك نجد في كتب العلماء أقوالًا متعارضة عن الإمام الواحد؛ في الحديث، وتراجم رواته، وفي الفقه، وبخاصة عن الإمام أحمد.

وقد تميز في ذلك الإمام الشافعي بما اشتهر عنه أنَّ له مذهبين: قديم، وحديث.

وعليه؛ فلا يستغربنَّ القارئ الكريم تراجعي عن بعض الآراء والأحكام...

وإنَّ مِمَّا يساعد على ذلك ـ فوق ما ذكرت من العجز البشري ـ أنَّنا نقف ما بين آونة وأخرى على مطبوعات جديدة؛ كانت أصولها في عالم المخطوطات، أو المصورات، بعيدة عن متناول أيدي الباحثين والمحقِّقين...

هذا وذاك هو السّر في بروز كثير من التصحيحات والتعديلات على بعض ما يطبع من مؤلفاتي الجديدة، أو ما يعاد طبعه منها...

فرحم الله عبدًا دلَّني على خطئي، وأهدى إليَّ عيوبي؛ فإنَّ من السّهل عليَّ ـ بإذنه تعالى وتوفيقه ـ أن أتراجع عن خطأٍ تبيَّن لي وجهه، وكتبي التي تُطبع لأوّل

مرة، وما يُجَدَّد طبعُه منها أكبرُ شاهدٍ على ذلك) أ.هـ

ومن أمثلة ذلك حديث:

ما أخرجه أبو داود في: "سننه" في: (كتاب: الجهاد) ، برقم: (2205) ، قال:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:

(( تَكُونُ إِبِلٌ لِلشَّيَاطِينِ، وَبُيُوتٌ لِلشَّيَاطِينِ، فَأَمَّا إِبِلُ الشَّيَاطِينِ فَقَدْ رَأَيْتُهَا، يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ بِجُنَيْبَاتٍ مَعَهُ قَدْ أَسْمَنَهَا، فَلاَ يَعْلُو بَعِيرًا مِنْهَا، وَيَمُرُّ بِأَخِيهِ قَدِ انْقَطَعَ بِهِ، فَلاَ يَحْمِلُهُ. وَأَمَّا بُيُوتُ الشَّيَاطِينِ فَلَمْ أَرَهَا ) ).

ذكره الشيخ (مصححًا لسنده) في: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم: (93) ، في: [ط. القديمة] .

ثم نزعه منها في: [ط. الجديدة] ، وأدرجه في: "سلسلة الأحاديث الضعيفة" [ط. الجديدة] (4/327 ـ 328) برقم: (2303) .

وقال في الموضع الجديد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت