(2) كان هذا الرجل ابنًا لفقيهٍ حنفي، وكان هو كذلك حنفيًا، تتلمذ على المذهب الحنفي ( ) ، ثم أصبح محدثًاُ مجددًا.
فكيف كان ذلك؟
وكيف ترك سبيل الفقه (تقليدًا) ، ليسلك طريق الحديث (اجتهادًا) ؟
وهل سلَّمَ له أبوه بذلك؟ أو دار بينهما خلاف؟
(3) خرج الشيخ في وقتٍ سيطرت فيه المذاهب على الأمة، فما من عالمٍ إلا وله مذهبٌ فقهي يسير عليه، ويفتي ـ تقليدًا ـ من خلال أصوله.
فما موقفه من المتعصبين منهم؟ وما موقفهم منه؟
(4) كانت حياة الشيخ في: "الشام"، وفيه الكثير من البدع، وأهلها، بل التقى برؤوس دعاتها.
فهل جاملهم على ما بينهم من خلاف؟
أو ناظرهم، وألَّف في الردِّ عليهم؟
وهل سكتوا عنه؟ أو كادوا له، وسجنوه؟
(5) كان الرجل فقيرًا سلك مهنة النجارة، ثم تركها، واستقر به الأمر إلى إصلاح الساعات ( ) ، وهي أسوأ مهنة من حيث الربح.
فيكف رضي بها؟ وكيف انتقل من مهنة إصلاح الساعات، إلى محدثٍ ضليع خضعت لعلمه الأمة؟
(6) عُرِفَ الشيخ الألباني ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ بقلة شيوخه ( ) ، وبقلة إجازاته ( ) .
فكيف استطاع أن يُلِّم بالعلوم، ولا سيما (علم الحديث) ، و (علم الجرح والتعديل) ، على صعوبته؟
* وأخيرًا: فحياة الشيخ حافلةٌ بقصصٍ، وغرائب، وأحدث مثيرة، تصلح لمن يكتب في المجتهدين، والمصلحين، والصالحين، والزاهدين، والمحدثين، والفقهاء، والمجاهدين، والمصنفين، والعصاميين، ولكل من يكتب عن نماذج لمن سلك سبيل المؤمنين.
أعود لأقول: إنَّ ما كُتِبَ في حياة الشيخ على أهمية بعضه، ليس بقدر ما بذل الشيخ في حياته.
ويمكن لمن أراد أن يترجم للشيخ ـ ترجمة حافلة ـ أن يستقي ترجمته من خلال الآتي ( ) :
(1) مقدمات كتبه؛ حيث إنَّ الشيخ يذكر فيها بعض المواقف مع خصومه، أو غيرهم، ويذكر فيها بعض أسفاره، وبعض لقاءاته، وهي من أهم المصادر لأنَّها بقلمه.
وبطون (كتبه) كذلك، وإنَّما خصصت مقدماتها؛ لأهميتها وكثرة ما يورد
فيها، بخلاف بطون (كتبه) .