إن من حقهما اليوم أيها الابن: أن تقف بجانبهما .. وتشملهما ببرك، وعطفك؛ كما وقفا بجانبك، وأفاضا عليك من عطفهما، وبرهما .. ولا تتضايق من خدمتهما؛ كما لم يتضايقا من خدمتك ..
قال الله تعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23] .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه» ! قيل: من يا رسول الله؟ ! قال: «من أدرك والديه عند الكبر؛ أحدهما، أو كليهما؛ ثم لم يدخل الجنة» ! [رواه مسلم] .
وأما برهما بعد موتهما: فيكون بالدعاء لهما، والاستغفار، والتصدق وإكرام صديقهما.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل لترفع درجته في الجنة؛ فيقول: أني لي هذا؟ ! فيقال: باستغفار ولدك لك» [رواه أحمد وابن ماجه وغيرهما/ السلسلة الصحيحة: 1598] .
وعن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما، قال: قدمت المدينة، فأتاني عبد الله بن عمر، فقال: (أتدري لم أتيتك؟ ) قال: قلت: لا. قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أحب أن يصل أباه في قبره؛ فليصل إخوان أبيه بعده» وإنه كان بين أبي عمر، وبين أبيك إخاء وود، فأحببت أن أصل ذلك» [رواه ابن حبان/ صحيح الترغيب للألباني: 2506] .
أخي المسلم: هذا أقل ما تقدمه؛ لوالدين قدما لك الكثير وأنت صغير، وما زال برهما بك متصلًا بعد أن كبرت .. فالبر ..