بحسن خلقه منازل العاملين المجدين، ففي الحديث:"وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ درجة صاحب الصوم والصلاة" [1] , وأكثر ما يدخل الناس الجنة الخلق الحسن، ففي الحديث:"سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال: تقوى الله وحسن الخلق" [2] .
وأحب الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقربهم منه مجلسًا في يوم القيامة أحسن المؤمنين خلقا، ففي الحديث:"إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن من أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة: الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون" [3] .
وبحسن الخلق يسع المرء الناس، فمال المرء لا يسع الناس جميعًا، وفي الحديث:"إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق" [4] .
وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا، فهو الأسوة والقدوة صلوات الله وسلامه عليه, وقد بلغ بأخلاقه الكريمة منازل عالية، وحسبك شهادة ربه له {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] .
(1) الترمذي، والبزار، وأبو داود وابن حبان والحاكم، فتح الباري: 10/ 458.
(2) أخرجه الترمذي وابن حبان وصححاه، وهو عند البخاري في الأدب المفرد، من حديث أبي هريرة، فتح الباري: 10/ 459.
(3) رواه الترمذي وحسنه، انظر جامع الأصول: 4/ 6، والثرثارون الذين يكثرون الكلام تكلفًا، وخروجا عن حدّ الواجب، والمتفيهقون: الذين يتوسعون في الكلام، ويفتحون به أفواههم، مأخوذ من الفهق وهو الامتلاء، والمتشدقون: الذين يتكلمون بملء أفواههم تفاصحًا، وتحظيمًا لنطقهم، انظر جامع الأصول: 4/ 7.
(4) رواه البزار بسند حسن عن أبي هريرة، انظر فتح الباري: 10/ 459.