وأما الذي دوني فإن قال صنت عن
إجابته عرضي وإن لام لائم ... وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا
تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم [1]
وأعظم من هذا وذاك قول الله جل وعلا: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [2] .
فالآية تشتمل على أربع قواعد في التعامل مع الناس فأولها: أخذ العفو، وثانيها: الأمر بالمعروف، وثالثها: الإعراض عن الجاهلين، ورابعها: الاستعاذة بالله من نزغ الشياطين، وقد روي عن جعفر الصادق أنه قال: ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها [3] .
وذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه سهولة حصول الخير فقال: البر شيء هين، وجه طليق، وكلام لين [4] .
ومن أدب المجالس وواجبات الأخوة في الله ما قاله مجاهد بن جبر .. لا تحد النظر إلى أخيك ولا تسأل من أين جئت؟ وأين
(1) الإحياء 3/ 1.
(2) سورة الأعراف، الآيتان: 199، 200
(3) فتح الباري لابن حجر 8/ 306.
(4) الإحياء 3/ 129.