ولنعلم خطورة الاستهزاء على دين الرجل .. ما نسمعه يتلى في سورة التوبة: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [الآيتان: 65، 66]
وقد ورد في سبب نزولها أن رجلا من المنافقين قال: ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا، وأكذبنا ألسنة، وأجبنا عند اللقاء فرفع ذلك إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ارتحل وركب ناقته فقال يا رسول الله: إنما كنا نخوض ونلعب فقال: {أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} إلى قوله: {مُجْرِمِينَ} وإن رجليه لتنسفان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متعلق بنسعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وثابت من سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أرحم الناس بالناس، وأقبل الناس عذرا للناس، ومع ذلك كله لم يقبل عذرا لمستهزئ ولم يلتفت لحجة ساخر ضاحك [2] .
ولعلك أخي لحظت في الآية الكريمة أن الله شهد لهم بالإيمان قبل الاستهزاء فقال: {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} .
ولقد فضح الله تعالى موقف المستهزئين بالمؤمنين فقال تعالى:
(1) تفسير ابن كثير (4/ 111) .
(2) الاستهزاء بالدين وأهله (11) .