من الدنيا فقال:"لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلًا".
وخرج الترمذي وابن ماجه من حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لقد أُوذيت في الله وما يؤذى أحد, ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد, وقد أتت عليّ ثلاث من بين يوم وليلة وما لي طعام إلا ما وراه إبط بلال" [1] .
وهذه النعمة العظيمة التي نتقلب فيها من الطعام والشراب هى مطية لُحسن العبادة وطولها فقد كان سفيان الثوري حسن المطعم وكان يقول: إن الدابة إذا لم تحسن إليها في العلف لم تعمل [2] .
قال القاسم بن مخيمر: ما اجتمع علي مائدتي لونان من طعام واحد [3] .
وقال محمد بن صفوان: كان ليحيى القطان نفقة من غلته, إن دخل من غلته حنطة أكل حنطة, وإن دخل شعير أكل شعيرًا, وإن دخل تمر أكل تمرًا [4] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يأكل فاكهة بلده, ما قدمت له فاكهة فترك أكلها لا على سبيل الزهد الفاسد, ولا على سبيل الورع الفاسد, بل كان
(1) جامع العلوم والحكم, ص 427.
(2) منهاج القاصدين, ص 26.
(3) حلية الأولياء 6/ 80.
(4) السير 9/ 18.