الصفحة 34 من 62

من الدنيا فقال:"لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلًا".

وخرج الترمذي وابن ماجه من حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لقد أُوذيت في الله وما يؤذى أحد, ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد, وقد أتت عليّ ثلاث من بين يوم وليلة وما لي طعام إلا ما وراه إبط بلال" [1] .

وهذه النعمة العظيمة التي نتقلب فيها من الطعام والشراب هى مطية لُحسن العبادة وطولها فقد كان سفيان الثوري حسن المطعم وكان يقول: إن الدابة إذا لم تحسن إليها في العلف لم تعمل [2] .

قال القاسم بن مخيمر: ما اجتمع علي مائدتي لونان من طعام واحد [3] .

وقال محمد بن صفوان: كان ليحيى القطان نفقة من غلته, إن دخل من غلته حنطة أكل حنطة, وإن دخل شعير أكل شعيرًا, وإن دخل تمر أكل تمرًا [4] .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يأكل فاكهة بلده, ما قدمت له فاكهة فترك أكلها لا على سبيل الزهد الفاسد, ولا على سبيل الورع الفاسد, بل كان

(1) جامع العلوم والحكم, ص 427.

(2) منهاج القاصدين, ص 26.

(3) حلية الأولياء 6/ 80.

(4) السير 9/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت