ويتصدَّق ويواسي ويفرج, فهذا نعم المال!
قال - صلى الله عليه وسلم:"يقول ابن آدم مالي! وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت, أو لبست فأبليت, أو تصدقت فأمضيت" [1] .
قال يحيى بن معاذ: مسكين ابن آدم لو خاف النار كما يخاف الفقر دخل الجنة [2] .
ومن هذا الخوف والوجل كانوا يحتاطون لأنفسهم, ويحاسبونها؛ رغبة في النجاة, وخوفًا من الوقوع في الهلاك.
قال خرمي بن يونس: سمعت أبا يوسف الغولي يقول: أنا أتفقه في مطعمي من ستين سنة.
وكان أبو حنيفة خزازًا يبيع الخز, فروي أن رجلًا جاءه فقال: يا أبا حنيفة قد احتجت إلى ثوب خز, فقال: ما لونه؟ قال: كذا وكذا, قال: اصبر حتى يقع, وآخذه لك, فما دارت الجمعة حتى وقع, فجاءه الرجل فقال له أبو حنيفة: قد وقعت حاجتك, ثم أخرج إليه ثوبًا فأعجبه, فقال: يا أبا حنيفة كم أزن للغلام؟ فقال درهمًا, فقال: أتهزأ بي قال: لا والله إني اشتريت ثوبين بعشرين دينارًا ودرهم, فبعت أحدهم بعشرين دينارًا, وبقى هذا بدرهم, وما كانت لأربح على صديق. فأخذه! [3] .
(1) رواه مسلم.
(2) تاريخ بغداد 14/ 212.
(3) مناقب أبي حنيفة للموفق 1/ 196.