كان عثمان -رضي الله عنه- يصوم النهار ويقوم الليل إلا هجعة من أوله [1] .
أما الإمام أبو حنيفة فقد كان يحيي نصف الليل، فمر بقوم فقالوا إن هذا يحيي الليل كله، فقال: إني أستحيي أن أوصف بما لا أفعل، فكان بعد ذلك يحيي الليل كله، ويروى أنه ما كان له فراش [2] .
وهذا الصبر على الطاعة إعانة من الله للصالحين فتراهم كما قال الفضيل: إني لأستقبل الليل من أوله فيهولني طوله، فأفتتح القرآن، فأصبح وما قضيت نهمتي ... [3] .
يا رجال الليل جدوا ... رب داع لا يرد
ما يقوم الليل إلا ... من له عزم وجد
ليس شيء كصلاة الـ ... ليل للقبر يعد [4]
لننظر بتأمل ما ذكره ابن جريج عندما قال: لزمت عطاء بن أبي رباح، ثماني عشرة سنة وكان بعدما كبر وضعف يقوم إلى
(1) الزهد للإمام أحمد بن حنبل 189.
(2) الإحياء 1/ 420.
(3) الإحياء 1/ 420.
(4) عقود اللؤلؤ والمرجان 295.