أقول: نعم، فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح.
وها هو الحسن بن علي لا يزال مصليًا ما بين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال: إنها ناشئة الليل.
أما منصور بن المعتمر فكان يصلي في سطحه فلما مات، قال غلام لأمه: يا أماه: الجذع الذي كان في سطح آل فلان ليس أراه.
قالت: يا بني ليس ذاك بجذع .. ذاك منصور قد مات [1] .
أخي الحبيب أين نحن من هؤلاء؟
كرر عليَّ حديثهم يا حادي
فحديثهم يجلو الفؤاد الصادي [2]
كان أسيد -رضي الله عنه- إذا أوى إلى فراشه يتقلب كالحبة على المقلى ويقول: إنك لين، وفراش ألين منك (*) ، ولا يزال راكعًا وساجدًا إلى الصباح [3] .
ولم يكن أمام أعينهم هدف سوى الوصول إلى مرضاة الله ودخول جنات عدن، فانظر إلى صنيعهم كما قال عبد الله بن داود: كان أحدهم إذا بلغ أربعين سنة طوى فراشه كان لا ينام
الليل [4] .
(1) السير 5/ 406، صفة الصفوة 3/ 113
(2) بستان العارفين 4.
(*) يعني في الجنة.
(3) الزهر الفائح 20.
(4) الإحياء 4/ 435.