الصفحة 19 من 45

أقول: نعم، فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح.

وها هو الحسن بن علي لا يزال مصليًا ما بين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال: إنها ناشئة الليل.

أما منصور بن المعتمر فكان يصلي في سطحه فلما مات، قال غلام لأمه: يا أماه: الجذع الذي كان في سطح آل فلان ليس أراه.

قالت: يا بني ليس ذاك بجذع .. ذاك منصور قد مات [1] .

أخي الحبيب أين نحن من هؤلاء؟

كرر عليَّ حديثهم يا حادي

فحديثهم يجلو الفؤاد الصادي [2]

كان أسيد -رضي الله عنه- إذا أوى إلى فراشه يتقلب كالحبة على المقلى ويقول: إنك لين، وفراش ألين منك (*) ، ولا يزال راكعًا وساجدًا إلى الصباح [3] .

ولم يكن أمام أعينهم هدف سوى الوصول إلى مرضاة الله ودخول جنات عدن، فانظر إلى صنيعهم كما قال عبد الله بن داود: كان أحدهم إذا بلغ أربعين سنة طوى فراشه كان لا ينام

الليل [4] .

(1) السير 5/ 406، صفة الصفوة 3/ 113

(2) بستان العارفين 4.

(*) يعني في الجنة.

(3) الزهر الفائح 20.

(4) الإحياء 4/ 435.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت