الصفحة 16 من 45

من لم يقم للجد قبل مشيبه

وخمود سريه فليس بقائم [1]

وبمقارنة سريعة نرى أن أكثر القوام هم من الشيوخ والكهول .. فأين نصيب الشباب من ذلك؟ ... وهو سن الصحة والقوة والنشاط. مقارنة بذلك الجسم النحيل الضعيف، الذي احدودب ظهره، وضعفت قوته، وارتعشت أطرافه .. ورغم كل ذلك نجده يقوم لله عابدًا راكعًا، ساجدًا.

قال شميط بن عجلان موضحًا ذلك التفاوت: إن الله -عز وجل- جعل قوة المؤمن في قلبه ولم يجعلها في أعضائه، ألا ترون أن الشيخ يكون ضعيفًا يصوم الهواجر ويقوم الليل، والشاب يعجز عن ذلك .. [2] .

وكان بعض العلماء قد جاوز المائة سنة وهو ممتع بقوته وعقله، فوثب يومًا وثبة شديدة، فعوتب في ذلك فقال: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر [3] .

وقال بعض العلماء في كلمات صادقة: ليس في الدنيا وقت يشبه نعيم أهل الجنة، إلا ما يجده أهل التملق في قلوبهم بالليل من

(1) عقد اللؤلؤ والمرجان 269.

(2) صفة الصفوة 3/ 341، حلية الأولياء 3/ 130.

(3) جامع العلوم والحكم 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت