تتبع خطانا، وتنفذ تعليماتنا". بالتدريج أصبح أبوالحارث مستقلا ورفض كل ذلك. عندئذ فكر"
مكتب الخدمات في طرده لأن المكتب كان يلعب طبقا لرؤية سياف وليس رؤية الجهاد. مكتب
الخدمات كان تحت النفوذ السعودى بطبيعة الحال، وكل ذلك يعنى أنهم يريدون إضعاف حقانى.
أبوالحارث عمل بالقرب من حقانى وكان كلاهما يثق في الآخر. ورغم أن أبوالحارث كان
مستقلا عن جماعة حقانى، ألا أنه كان موضع إعتمادهم، وبهذا أصبح أبوالحارث ومجموعته
جزءا من التخطيط العسكرى لحقانى. لعب أبو الحارث دورا مهما في الحفاظ على جبل تورغار
بعد الإستيلاء عليه عام 1990. في أوائل 1984 إستولى حقانى على جبل تورغار وترك
حراسته لمجوعة من الأفغان ولكنهم باعوه لقوات الحكومة الأفغانية، كانوا مجموعات من
الجبليين البدو وليس لديهم إحساس بالأرض. لهذا فعندما أعاد حقانى الإستيلاء على الجبل عام
1990 فإنه أوكل حمايته إلى مجموعة أبوالحارث، لأنه يعلم أن العرب لن يبيعوا الجبل لجيش
النظام وأنهم شجعان لا ينسحبون إطلاقا، وكانت تلك ميزة جيدة جدا، وفى نفس الوقت سيئه جدا
فى أسلوب قتال العرب، لأن العرب لا يثقون في مناورة الإنسحاب، ولا في تكتيكات) إضرب
وإهرب (.على أى حال، ولأن أبوالحارث كان مستقلا عن الأحزاب العربية والأفغانية، فإن
الناس بدأوا يتوجهون إلى جبهته.
مجموعة أبوالحارث لم تكن ثابتة، كان لديه حوالى حفنة ثابتة من الشباب المستقلين القادمين من
بلاد عربية شتى، وكان معه إثنان من أشقائه يعملون معه. وبعض الأردنيين والفلسطينين كانوا
شبه ثابتين معه، إضافة إلى شخص أو إثنين من السودان أيضا. حتى ولو لم يمكثوا لفترات
طويلة فإن معظم الأفراد المستقلين توجهوا إلى جبهة أبوالحارث، وبهذا أدخل أسلوب ا مستقلا فى
النشاط العربى.
فارال: من المنطقى جدا أن يكون أبوالحارث قد أوجد لنفسه مصادر التمويل التى مكنته من ذلك
الفعل، أم أنه فعل هذا نتيجة خصومته مع مكتب الخدمات.
حامد: كان لأبوالحارث أسلوبه الخاص في التصرف بما مكنه من توفير تمويل لمشروعه،
وكان ذلك أحد نقاط قوته. كان يمكنه الذهاب إلى مكتب الخدمات وعندما لا يزودونه بالإمدادات
فكان يسبهم، وكان يقول لهم أنه سيفضح فسادهم على الملأ وأنهم جبناء يجلسون في بيشاور.
فارال: إذن أبوالحارث إستخدم استراتيجيه الصوت المرتفع لإرغام مكتب الخدمات على أن
يعطيه المال والإمدادات لإسكاته.
حامد: نعم، وكان يفعل ذلك مع كل شخص. كان يذهب إلى وكالات الإغاثة ويفعل نفس الشئ
قائلا:"أنا أذهب إلى الجبهة وأنتم جالسون هنا تبعثرون المال في بيشاور معطين إياه للمهاجرين"
بينما الجبهات في عوز، فالمهاجرون لديهم الكثير من المواد بينما الجبهات خالية"."
كان يقول مثل هذه الأشياء ببراعة. أيضا الذين قاتلوا معه كانوا بعد عودتهم يرسلون إليه
بالمعونات مباشرة لأنهم أحبوا العمل معه وراقهم ذلك النوع من النشاط في جبهته كانت جبهته
رائعه وكان دقيقا وناجحا في عمله.
فارال: حسنا، هكذا كان يحصل على أمواله، ألا يضعه ذلك تحت ضغط مكتب الخدمات الذى
كان يرغب في ضمه تحت سلطاته؟ فكيف تصرف إزاء ذلك.
حامد: أراد مكتب الخدمات من أبوالحارث أن يترك العمل مع حقانى، والد أبوالحارث كان
شخصية كبيرة في الإخوان المسلمين، لذا تقدموا بالشكاوى إليه، فجاء أبوه وحاول السيطرة
عليه وأن يسحبه خارج منطقة حقانى، ولكن أبوالحارث رفض حتى عندما جادلوه بأن سياف هو
الأمير وأن حقانى يريد السلطة للعلماء والملا لى، فانه أصر على البقاء معه.
فارال: لم يقدم أبوالحارث تدريبا للملتحقين بمجموعته، فأين تدرب هؤلاء الذين انضموا إليه؟.
حامد: أبوالحارث كان يقبل فقط هؤلاء الذين تدربوا بالفعل. تدربوا عادة في معسكر صدى أو