فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 201

الوقت الذى وقعت فيه حادثة مزار شريف في أفغانستان عند إقتحام طالبان لتلك المدينة) وإقتحام

مبنى القنصلية الإيرانية وقتل عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين (. كان الإيرانيون غاضبون للغاية من

طالبان وبالطبع غاضبون من العرب. كنت أحاول شرح بعض الأشياء في ذلك اللقاء ولكننى

كنت مثل شخص واقع في عش النحل، كان حولى أناس كثيرون يتكلمون ويتكلمون، وكنت

وحيدا. في تلك الرحلة كنت أريد بناء علاقة جيدة ولكن النتيجة لم تكن كذلك.

عندما رجعت إلى قندهار، كنت أتوقع أن أقابل الملا عمر لتقديم موجز عن نتائج الرحلة ولكن

أحداثا خطيرة كانت قد وقعت في كابول جذبت كل إنتباهه. فقد نشأ موقف خطير للغاية بهجوم

أحمد شاه مسعود على مواقع طالبان على تخوم كابول وعند مدخل ممر سالانج، ودفعهم إلى

الخلف لمسافة عدة كيلومترات. مرة أخرى أوشك طالبان على فقد العاصمه كابول. كانت

هزيمة صادمة لقوات طالبان في جبهة كابول حيث تهاوت خطوط دفاعهم. فطلبوا من الملا عمر

إرسال تعزيزات. هو بدوره أرسل إلى قرية العرب طالبا ذهاب كل قادر على القتال إلى جبهة

كابول بسرعة.

فارال: لابد أن الموقف كان بائسا لدرجة تراجع طالبان عن موقفهم بمنع العرب من المشاركة

العسكرية.

حامد: نعم، كان الأمر كذلك. وأيضا الموقف بينهما كان قد تحسن قليلا بعد زيارة الملا عمر.

كنت قد وصلت إلى قندهار مباشرة بعد أن أرسل الملا عمر رسالته. جاءنى أبو عبد الله قائلا

"لقد أرسل إلينا الملا عمر رسالة يطلب المساعدة، رجاء هل يمكنك الذهاب لتقييم الموقف"

لتخبرنا ماذا يمكننا فعله؟. فأنت كنت في المنطقة وراقبت الأمور مع حقانى". أبو عبد الله كان"

سعيدا للغاية لأن الملا عمر طلب منه المساعدة، وكان منفعلا للفرصة التى سنحت لتحسين

العلاقة بين طالبان والعرب.

ذهبت إلى الجبهة مع أبوحفص المصرى وعدد آخر من الشباب. وعندما وصلنا وجدنا مأساة،

وفوضى شاملة. كل شئ في كل مكان كان غير منظم. كان حقانى قد ترك كابول منذ عدة أشهر

، وهل تعلملين لماذا وقعت تلك الكار ثه؟.

فارال: لماذا؟.

حامد: لأن طالبان لم تتبع نصائح حقانى بعد هزيمة مسعود ودوستم في بداية العام 1977.

كان حقانى قد تقدم حتى وصل إلى قمة ممر سالانج ثم إنحدرت قواته قليلا إلى الجانب الآخر من

قمة الممر. وعندما سحب حقانى قواته طلب من وزير الدفاع أن يبقى قوات للدفاع عن قمة

الممر، لأن ذلك أسهل في الدفاع عن كابول، ولكن المسئولين في الوزارة رفضوا وقالوا إن

إبقاء القوات في مدخل الممر يكفى وليس فوق قمته.

لقد كان قرارا غبيا، وقد إتخذه أناس لا يعرفون أصول القتال في الجبال لأنهم جاءوا من مناطق

صحراوية. وكما كتب العديد من الاستراتيجيون، يجب أن تحتل قمه الجبل، لهذا يضطر العدو

أن يقاتلك وهو يصعد الجبل إذا أراد إحتلاله. وقتها كان حقانى غاضبا ومضطربا، فكان يعلم أنه

بسبب هذا القرار الأحمق فإن مسعود سيكون قادرا على مهاجمة كابول مرة آخرى وبسهولة. فى

الحقيقة هذا ما حدث عندما عدت من إيران إلى كابول.

فارال: ما دامت تلك المأساة موجودة منذ البداية فلماذا يشارك العرب في المعركة؟.

حامد: لأن سقوط كابول في ذلك الوقت ربما يؤدى إلى إنهيار حركة طالبان.

فارال: معركة عام 1997 كانت نقطة تحول بالنسبة للقاعدة والعرب الذين إنضموا الى تلك

المعركة. كم عدد الذين شاركوا في القتال منهم؟. أظن أن عددهم كان حوالى الأربعين.

حامد: هذا غير معلوم بدقة. لم يكونوا كثيرين، لهذا طلب بن لادن من الباكستانين أن

يزودوه بالمزيد من الرجال، فأرسلوا إليه عدة مئات. قال عبد الهادى العراقى أن الباكستانيين

كانوا يكلفون الكثير من المال والموارد مع نتائج قليلة. لهذا إنفصل العرب عنهم وعملوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت