ومما تجدر الإشارة إليه في معرض حديثنا عن موضوع الإثبات ، أن الفقهاء استعملوا مصطلح ( البينة ) بدلًا عن الإثبات . إلا أنهم اختلفوا في تحديد طرقه ، وكذا في حصر البينة بالشهادة فقط وإطلاقها على كل حجة أو دليل من الأدلة التي ورد ذكرها في النصوص الشرعية ، مثل: الشهادة ، و الإقرار ، و اليمين ، و النكول عنها و القرائن القاطعة .
فأطلق معظم الفقهاء لفظ البينة اصطلاحا على شهادة الشهود وحدهم دون أن يذكروا تعليلا لذلك . و ذهب ابن حزم إلى أن البينة تطلق على شهادة الشهود وعلى علم القاضي ، وذهب ابن تيمية وابن القيم وابن فرحون إلى أنها اسم لكل ما يبين الحق ويظهره (1) .
وقد تبعت مدونة الأحوال الشخصية المغربية الملغاة رأي الجمهور فقصرت لفظ البينة على شهادة الشهود دون غيرها من وسائل الإثبات إذ نصت في الفصل 89 الملغى على أنه: يثبت النسب بالفراش أو بإقرار الأب ، أو بشهادة عدلين ، أو ببينة سماع بأنه ولد على فراشه من زوجته. فالمراد ببينة السماع في هذا النص هو شهادة السماع .
وقد استقر اجتهاد المجلس الأعلى على استعمال لفظ البينة إذ ورد في إحدى قراراته الشرعية أن الوسائل التي يثبت بها نسب الولد ثلاثة:
-الفراش
-والإقرار
-و البينة (2) .
(1) أحمد عبد المنعم البهي - طرق الإثبات في الشريعة والقانون - الطبعة الأولى - 1975- دار الفكر العربي - ص: 8 .
(2) - قرار شرعي عدد 23 / صادر ب 31/10/1967 - منشور بكتاب مجموعة قرارات االمجلس الأعلى - مادة الأحوال الشخصية - 1965- 1989 .