9 -الخبرة: تعتبر الخبرة وسيلة من وسائل الإثبات الحديثة التي أولاها القضاء الشرعي اهتماما خاصا ، وبشكل فعال ومنظم .
ومن حيث قوة إثباتها لا يمكن الطعن في تقرير الخبرة إلا من طرف الزوج كما هو الشأن في الورقة الرسمية . أما استنتاجات الخبير ، فيمكن الطعن فيها بمختلف الطرق .
وفي مجال القضاء الشرعي يتم الاعتماد على الخبرة بشكل موسع في قضايا عدة منها:
* قضايا إثبات أو نفي النسب وفقا للمواد 153 - 156 - 158 - من مدونة الأسرة .
* حالة ادعاء المعتدة من وفاة أو طلاق الريبة في الحمل ، وخاصة بعد حصول نزاع في ذلك . إذ للقضاء الشرعي أن يستعين بالخبرة الطبية للتأكد من وجود الحمل وفترة نشوئه ليقرر استمرار العدة أو انقضائها حسب ما تنص عليه المادة 134 من مدونة الأسرة .
* دعاوى التطليق للعيب حيث يستعين القاضي الشرعي بأهل الخبرة للوقوف على العيب الداعي للتطليق (1) . …
* دعاوى النفقة . حيث أشارت المادة 190 من مدونة الأسرة عند حديثها عن تقدير النفقة إلى إمكانية اعتماد القاضي في تقديره للنفقة على رأي الخبراء بقولها:"تعتمد المحكمة في تقدير النفقة على تصريحات الطرفين وحججهما ، مراعية أحكام المادتين 85 و 189 أعلاه . ولها أن تستعين بالخبراء في ذلك". ولعل الهدف من تقرير الخبرة في دعاوى تقدير النفقة يكمن في معرفة الوضعية المادية للزوج ، ومراعاة حالة الزوجة الاجتماعية .
* دعاوى الوطء بشبهة إذ أشارت المادة 155 من قانون الأسرة إلى أن النسب الناتج عن الشبهة يثبت بجميع الوسائل المقررة شرعا . وتدخل الخبرة - بطبيعة الحال - ضمنها . ومن ثم تترتب عنه نتائج القرابة ، فيمنع الزواج بالمصاهرة والرضاع ، وتستحق نفقة القرابة والإرث (2) .
(1) - المادة 111 من قانون الأسرة .
(2) - ابن معجوز - أحكام الاسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية - ص: 22 .