بسم الله الرحمن الرحيم
وسائل الإثبات في القضاء الشرعي المغربي المعاصر
الدكتورة وداد العيدوني
أستاذة الأحوال الشخصية بكلية الحقوق بطنجة
عضو مجلس العلماء بطنجة
المغرب
بدءا لا بد من الإشارة إلى أن تحديد ماهية الإثبات في مجال القانون لا تتأتى إلا من خلال الوقوف على الجذور اللغوية للكلمة.…
فالإثبات في اللغة هو تأكيد الحق بالبينة، أي إقامة الحجة وإعطاء الدليل و البرهان على وجود الحق (1) .
وشرعا هو الحكم بثبوت شيء لآخر بالبينة التي أباحها الشارع (2) . و البينة هي الدليل و البرهان الحاسم الذي يدعم دعوى المدعي.
وفي اصطلاح فقهاء القانون يراد بالإثبات: إقامةُ الدليل أمام القضاء - بالطرق التي حددها القانون - على وجود واقعة قانونية ترتبت آثارها (3) . وتدور جل التعريفات القانونية حول هذا المعنى (4) .
هذا التعريف - بطبيعة الحال - يختص فقط بالإثبات القضائي. ذلكم أن الإثبات قد يكون قضائيا وقد يكون غير قضائي، والذي يهمنا في هذا المقام هو الإثبات القضائي باعتباره واحدا من أهم و أدق الأمور التي تواجه القاضي أثناء أدائه لوظيفة فض النزاعات وفصل الخصومات بين الناس وتحقيق العدالة.
ومن ثم يمكن التأكيد على أن الإثبات هو الوسيلة الوحيدة التي يعتد بها القانون لتأكيد وجود الواقعة محل النزاع أو عدم وجودها، وبالتالي إمضاء الآثار القانونية الموضوعية المترتبة عن تلك الواقعة (5) .
(1) -ابن منظور - لسان العرب: 1/ 346 - 347.
(2) - تعريفات الجرجاني - ص: 4.
(3) - السنهوري - الوسيط: 2/ 13 - 14.
(4) -انظر مثلا: إدريس العلوي العبدلاوي: وسائل الإثبات في التشريع المغربي 1/ 12 - محمد جمال الدين زكي - الوجيز في النظرية العامة للالتزامات - ص: 1019 - وسليمان مرقص - أصول الإثبات وإجراءاته:1/ 11.
(5) المعطي الجبوجي - القواعد الموضوعية والشكلية للإثبات - الطبعة الأولى 2002 - لام - لات - ص: 7.