الصفحة 3 من 25

الطلاق لغة مأخوذ من الإطلاق، وهو الإرسال والترك تقول: أطلقت السير إذا حللت قيده وأرسلته يقال:

طلقت المرأة - بفتح اللام - وطَلُقتَ - بضمها - ، والفتح أفصح قال الأخفش: لا يقال طلُقت بالضم، ويقال في وجع الأولاد، طلُقت طلقًا فهي طالق بغيرها، أي ذات طلق، كما يقال: حائض، أي ذات حيض ((1) )

وفي الاصطلاح: هو حل قيد النكاح بلفظ الطلاق ((2) )

أو بتعبير آخر: حل رابطة الزواج، وإنهاء العلاقة الزوجية ((3) )

المبحث الثاني: ما يقوم مقام اللفظ في الطلاق

ذكر الفقهاء في كتبهم عددا من الوسائل التي يعبر بها عن الطلاق بدلا من التلفظ به ، وبينوا مدى إمكانية قيام تلك الوسائل مقام اللفظ في الطلاق ، وحكم وقوعه بواسطتها وهذه الوسائل هي:

اولا: الطلاق بالإشارة:

وقد ذهب جمهور الفقهاء الى عدم صحّة الطّلاق بالإشارة من القادر على الكلام ، وخالف المالكيّة ، فقالوا: يقع الطّلاق بإشارة القادر على الكلام ، كالأخرس إن كانت إشارته مفهمةً، وإن لم تكن مفهمةً لم يقع بها الطّلاق عند الأكثر ، وفي قول لبعض المالكيّة يقع بها الطّلاق بالنّيّة ، ومقابل الأصحّ عند الشّافعيّة أنّ إشارة النّاطق بالطّلاق كناية لحصول الإفهام بها في الجملة .

واما الاخرس فالجمهور على وقوع الطلاق بإشارته ، وخص الحنفية ذلك بعجزه عن الكتابة في ظاهر الرواية ، فان قدر على الكتابة لم يصح طلاقه بالاشارة ، وهو قول لدى الشافعية ايضا ، الا انه مرجوح عندهم .

ثمّ إن كانت إشارته مفهومةً لدى كلّ النّاس ، وقع بها الطّلاق بغير نيّة كالصّريح ، وإن كانت مفهومةً لدى بعضهم فقط ، وقع الطّلاق بها مع النّيّة فقط كما في الكتابة ، صرّح بذلك الشّافعيّة .

(1) 1- لسان العرب: مادة طلق 10/ 227 ، المصباح المنير: 2/ 376 . .

(2) - مغني المحتاج 3: 279، وأنظر: طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية: 111، أنيس الفقهاء: 155 .

(3) 3 - فقه السنة: 2/ 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت