الصفحة 2 من 30

يعد القضاء الشرعي منذ عهد الحماية جزءا من النظام القضائي المتبع في المغرب ، ويجمع الدارسون على التمييز فيه بين ثلاثة عهود بارزة ، وهي نفسها التي مر منها تاريخ المغرب المعاصر: قبل الحماية ، وعهد الاستعمار الأجنبي ، ثم عهد الاستقلال.

المطلب الأول: القضاء الشرعي قبل الحماية

لم يختلف نهج الدول المتعاقبة على حكم المغرب عما كان عليه القضاء في بلاد المشرق

والأندلس ، بل إن بعض الباحثين المعاصرين استنتج أن المغرب عرف « في مختلف أطوار حياته السياسية العدالة الإسلامية في أجمل صورها ، وعرف قضاة ذوي كفاءة ونزاهة وعلم غزير، بفضل دراسة الفقه الإسلامي في المغرب ، وبالأخص مذهب الإمام مالك المتبع في المحاكم » (1) .

وقد سجل التاريخ عناية ملوك المغرب بتنظيم القضاء و الإشراف على مجالسه العليا مثل: يوسف بن تاشفين ، ويعقوب المنصور الموحدي ، وأحمد المنصور الذهبي ، ومحمد بن عبد الله العلوي الذي أصدر ظهائر لإصلاح القضاء وتوجيه القضاة إلى كيفية التعامل مع الأقوال المختلفة في المذهب المالكي ،ختمها بتذكير القضاة بوجوب تنفيذ هذه التوجيهات ، وإلا تعرضوا للعقوبات التأديبية ، قال: « وأما أنا فكل قضية وصلت إلينا فإننا ننظر في الحكم الذي حكم به القاضي ، فإن وجدناه حكم بما تقدم فعلى بركة الله ، وإن وجدناه حكم بغير ذلك فلا يلومن الا نفسه، ويجب على السلطان نزعه وعقوبته » (2) ، وكان منصب القضاء لا يسند الا للعلماء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة (3) .

(1) - الملك المصلح سيدي محمد بن عبد الله العلوي الحسن العبادي ص: 197

(2) 2 - المرجع نفسه ص: 204

3 -انظر: القضاء المغربي بين الأمس واليوم لحماد العراقي ، ص: 13-14 للوقوف على نماذج من ظهائر سلطانية في الموضوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت