، ولكن البحث في فروع الصلاة فإنه محل للاجتهاد ، ومن أمثلة هذا النوع ما وقع بين الفقهاء في بيان مقدار الرضاع الذي يؤدي إلى التحريم بسبب الرضاع ، ولكل فريق من الفقهاء أدلته وتعليله للحكم ، وذلك بعد الاتفاق على قطعية التحريم المؤبد في أنواع ورد ذكرها في قوله تعالى:"حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم .. الآية" (1) .
وعليه: فإن الأحكام القضائية التي يدخلها الاجتهاد هي الأحكام الظنية التي هي محل البحث ، وليست الأحكام القطعية التي لا يجوز فيها الاجتهاد ، فمحل الاجتهاد في القضاء الشرعي: كل حكم شرعي ظني يحتاج فيه القاضي إلى بذل الجهد للوصول لحكم الشرع لإلزام الناس به عند التنازع والتخاصم لديه ، أو الاجتهاد في القانون المقنِن للأحكام الشرعية ، وذلك في جميع مراحلها وأركانها ، من النظر في لائحة الدعوى ، ومدى التزامها بالشروط الشكلية والموضوعية التي اشترطها القانون حيث ينظر القاضي في اختصاص المحكمة إلى صدور الحكم ، وحتى الاجتهاد بعد صدور الحكم ، الذي قد يطاله الاستئناف والتمييز تمحيصا له ، وتصحيحا له .
ب- القضائي نسبة إلى القضاء ، والقضاء لغة: يدور حول معاني الحكم ، الإمضاء والفراغ من الشيء ، والإلزام ، وأصله القطع والفصل ، يقال: قضى يقضي قضاءً فهو قاض إذا حكم وفصل ، وهو يأتي في اللّغة على وجوه مرجعها إلى انقضاء الشيء وتمامه (2) ، وهذه المعاني اللغوية واضحة في المعنى الاصطلاحي حيث إن القضاء فيه حكم وإمضاء ، وإلزام بما يراه القاضي حكما للمسائل محل النزاع بين المتخاصمين .
(1) سورة النساء ، الآية: 23 .
(2) ابن منظور ، لسان العرب ، 15/186 .