الصفحة 18 من 38

كان المحرر حجة، يتعين الأخذ بها وبناء الحكم عليها، دون الحاجة إلى الإقرار، فلا يطلب ممن يتمسك به أن يقيم الدليل على صحته، لأنا إذا كنا نقبل الشهادة، لأنها إخبار بحق على الغير، ولأنها لا تفيد الشاهد في شيء وإنما يعتبر بعيدًا عن موضع النزاع، فلا أقل من أن تقبل الكتابة التي يدونها شخص ثالث لا علاقة له في موضوع النزاع، وإنما يعمل في وظيفة عامه، ويتلقى الوقائع، والإقرار بالحقوق ويدونها،

قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا } (1) .

……والورقة الرسمية حجة على الناس كافة، ومن ثم لا تقتصر حجة الورقة الرسمية على أطرافها فحسب فهي حجة على الغير، وهذا هو المعمول به في المملكة إذ تنص المادة 96 من نظام القضاء السعودي، والمادة 93 من نظام تنظيم الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية أن الأوراق الرسمية لها قوة الإثبات، ويجب العمل بمضمونها أمام المحاكم دون حاجة إلى بينة إضافية، ولا يجوز الطعن فيها إلا تأسيسًا على مخالفتها لمقتضى الأحوال الشرعية أو تزويرها.

…ومن المستندات الخطية أيضا: الرسائل، والبرقيات، واللاقط (الفاكس) .

…الرسائل: من المستندات غير الموثقة وهي محرر يوجهه شخص هو المرسل إلى آخر هو المرسل إليه وفي الغالب تذييل بتوقيع المرسل، وقد تتضمن ما يفيد إثبات حق أو استيفاءه.

…ومتى كانت الرسالة بخط المرسل وتوقيعه فتكون من المستندات العرفية وتكون حجة، يتقدم بها الشخص إلى القضاء.

(1) البقرة 282)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت