…فالفقه إذن رائد في شان القرائن الذي يجعل للقاضي التقاط الوقائع التي تعتبر إمارة عليها واستنباط الدليل المستفاد منها لا يحدد مصادر معينة وإنما يترك التقدير للقاضي مما يسمح له بان يستفيد من خبرت البشرية، ومنجزات العلم، وتطور المعرفة، وهي أمور أعانت القضاء كثيرًا في الوصول إلى الحقيقة، وعلى الأخص عندما يعز لدية الدليل المباشر بحكم طبيعة الأمر المعروض في الدعوة، كما في بعض المسائل المتصلة بالنسب، أو بحكم ما يعمد إليه الجناة من طمس للحقائق أو تضليل وتعمية في الطرق الموصلة لها.
الإثبات بالوسائل المستحدثة
نظرًا للتطور الهائل والثورة العلمية التي وصلت إليها المعرفة تفنن المجرمون في طرق مختلفة في اقتراف جرائمهم. وكذلك رجال الأمن تفننوا في طريقة معرفة الجناة بوسائل حديثة تتناسب مع تطور الجريمة والمجرمين.
ولقد أدخل العلم الحديث- في سبيل مكافحته للجريمة صورا من الوسائل خاصة في مجال الإثبات في المواد العقابية، ولقد علق القضاء عليها أهمية كبيرة في حصر التهمة والتوصل إلى الجاني، و من هذه الوسائل:
1-…الكتابة
2-الفحص الطبي الشرعي.
3-…الآثار.
4-البصمات.
4-…الكلاب البوليسية.
5-…تحليل الدم والبول.
6-…التصوير الفوتوغرافي.
7-…تسجيل الصوت.
أولا- الكتابة:
…احتلت الكتابة مكانة فريدة بين طرق الإثبات، بعد شيوعها وتيسر وسائلها؛ بسبب مزايا الكتابة، ومن أهم ما تتميز به:
1-إمكانية بقائها، واستمرارها دون أن ترتبط بكاتبها، أو موقعها.
2-فساد الذمم الذي قد يغري بشهادة الزور، فضلًا عن أن ذاكرة الشهود مع تقادم العهد على الواقعة تقصر عن استيعاب تفاصيل الوقائع.
المستندات الرسمية: هي المحررات الكتابية التي تصدر من الدوائر الرسمية الحكومية وما في حكمها من المؤسسات العامة التي تخضع لسلطان الدولة وأنظمتها.
……ولفظ المستندات يرادف لفظ الحجج، أو الأدلة الكتابية أو المحررات، فكل هذه الألفاظ أسما لمسمى واحد.