بناء على اجتماعات عدة للجنة الاستشارية المكلفة بمراجعة مدونة الأحوال الشخصية، وتلقيها للمقترحات التي تقدمت بها الأطراف المختلفة، ودراسة حيثيات ذلك، تم إدخال جملة من التعديلات عليها بحيث تستجيب لهذه المطالب حسب الإمكان في الظروف الراهنة.
وغني عن الذكر القول إن مدونة الأحوال الشخصية كانت تستند للمذاهب الفقهية، سواء كانت مالكية أو غيرها، ولم تتقيد بمذهب إلا فيما يتعلق بما لم يرد نص في شأنه فيها، فيرجع إلى الراجح أو المرجوح أو ما جرى به العمل من مذهب الإمام مالك، ذكر ذلك عند نهاية غالبية كتبها، لكن كيف هو الحال بالنسبة لمدونة الأسرة؟
انبنت مدونة الأسرة على الشريعة الإسلامية، وعدم التقيد بالاجتهادات السابقة، والأخذ بمقاصد الشريعة وما تشمله من تكريم الإنسان، والعدل، والمساواة، والمعاشرة بالمعروف حتى تكون مدونة عصرية للأسرة، وعدم اعتبار المدونة قانونا للمرأة، بل للأسرة، بحيث تحفظ الحق والكرامة لكل من الزوج والزوجة والأبناء. وذيلت بنص فريد في خاتمتها، المادة 400، جاء فيها:"كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة يرجع فيه إلى المذهب المالكي، والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف".
ومفهوم العدالة والمساواة والمعاشرة بالمعروف لا يمكن الرجوع فيه إلى ما تعارف عليه العلماء، لأن ما رأوه عدلا قد لا ينظر إليه كذلك في نظر غيرهم في هذا العصر، خصوصا من الجهات العلمانية والمجتمع الدولي، والمغرب وقع على جملة من الاتفاقيات الدولية مثله مثل غالبية الدول الإسلامية والعربية مع تحفظ على بعض بنودها. وهذه الاتفاقيات تلزم الأطراف الموقعة بمقتضى ذلك، وترفع التقارير عن مدى التزامها بذلك.