حرصًا على قيام الأسرة وديمومتها ؛ شرع الله سبحانه كل ما يحفظ للإنسان كرامته وسعادته وقدرته على المشاركة في البناء الاجتماعي ، وتعددت نصوصه التي ترسم معالم الحياة الأسرية ؛ فسبق بذلك كل النظم في تعميق القيم والمفاهيم التي تكفل استقرار الأسرة ؛ فنظم العلاقات بين أفرادها قال تعالى"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (1) ؛ وحدد الأدوار المتكاملة لأفرادها وبيّن مسؤولية كلٍّ منهم فقال صلى الله عليه وسلم"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ... والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ..." (2) ، ووضع أسسًا للتعامل فيما بينهم ؛ قال تعالى"وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" (3) ؛ وقال صلى الله عليه وسلم"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" (4) .
يأتي الاهتمام بالأسرة على هذه الدرجة لأنها محور وجود المجتمع وأساس بنائه وإحدى دعائمه الصلبة ؛ فإذا نشأت قوية أثمرت مجتمعًا متماسكًا يسعى إلى التطور والازدهار ؛ مما يجعله صخرة تتحطم عليها كل المؤامرات التي تحاك ضد وجوده ؛ وهذا بلا شك يضيف عنصرًا قويًا في الصراع القائم في فلسطين بين الحق والباطل ؛ ويؤدي إلى قلب المعادلة بل إلى تغيير ملامح الواقع المنظور .
(1) . سورة الروم الآية 21 .
(2) . رواه البخاري في كتاب الجمعة برقم 844 .
(3) . سورة النساء الآية 19 .
(4) . رواه الترمذي في كتاب المناقب برقم 3830 .